jump to navigation

مكان مكان.. في قديم الزمان.. سبتمبر 11, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
18 comments

“القصة يا بابا.. موعد القصة يا بابا!!”..

هكذا صرخت لين حينما حان موعد نومها فلم أجد إلا أن أجيب “طيب يا ماما.. ثواني و أنا معاك”..

لم يعجب لين ردي على ما يبدو  فرفعت أصابع يدها الخمسة و قالت ” عقابك.. اليوم خمسة قصص!!”..

“كثير يا ماما!! و لو أعرف خمسة قصص كان صرت سندباد يا بنتي!.. بس تدرين.. بأحكيك قصة واحدة طويلة.. عن خمسة” ..

يبدو أن الأمر راق للين فردت على عجالة ” بس بسرعة!!”..

“بسمله عليك!! .. طيب طيب.. كان يا مكان”.. قاطعتني لين مرة أخرى و قالت “مكان مكان مو كان يا مكان!”..

ضحكت من تعبيرها الجديد و قلت:

طيب.. و لا تزعلي.. مكان مكان.. في قديم الزمان.. كان هناك ولد أسمه كريس.. كريس ماكاندليس..و كان كريس هذا ولدا ذكيا جدا.. و يبدوا أنه ورث هذا الذكاء من والده الذي كان يصمم مركبات الفضاء في منتصف السبعينات.. و أيضا من والدته التي كانت أيضا ذكية جدا..

و والدي كريس قررا أن يستقيلا من العمل و يكونا شركة استشارية خاصة بهما مستغلين ذكائهما و علمهما و خبرتهما التي جمعاها خلال السنين الماضية..  و ازدهرت أعمالهما سريعا و لكن كلما زاد رصيدهما المالي زاد التباعد و الخلاف بينهما..

وفي هذا الجو العائلي المشحون نشأ كريس..

و نظرا لذكاء كريس فقد كان لماحا يستوعب معنى هذه الخلافات و خصوصا عندما وصلت إلى مناقشة الطلاق أمامه.. و لا ننسى أيضا المعارك اليدوية التي اضطر كريس لمشاهدتها نظرا لأنه كان يخفي عيون أخته الصغيرة عطفا عليها.. و شيئا فشيئا بدأت هذه الخلافات تترك أثرها السلبي على شخصية كريس.. و  بدأ يميل للوحدة و ينفصل من مجتمعه..

و في يوم من الأيام أكتشف كريس أنه طفل غير شرعي لوالديه قانونا.. نظرا لأن والده كان متزوجا من آخرى خلال فترة ارتباطه بوالدة كريس.. و كانت هذه الحادثة فيما يبدوا القشة التي قصمت ظهر كريس.. فتلاشت مصداقية عائلته في عينيه و تلقائيا فقد الإنتماء لكل ما هو حقيقي.. و قرر الرحيل و لكن بعد أن ينهى دراسته الجامعية حتى يثبت لوالديه قدرته على النجاح..

و حينما انتهت الدراسة و بعد حفل التخرج رحل كريس بهدوء و بدون أن يخبر أحدا.. و أحرق جميع الإثباتات و الأموال التي يحملها و اتجه إلى ألاسكا ليعيش وحده بحثا عن السعادة التي افتقدها.. و هو لا يحمل معه إلا فراش نومه…

و ما هي ألاسكا؟ ..

هي إحدى الولايات الأمريكية و هي عبارة عن منطقة ثلجية موحشة و لكن ذات طبيعة خلابة خصوصا خلال فصل الصيف و تقع أقصي شمال غربي قارة أمريكا الشمالية داخل العروض الباردة ، لذا فالشتاء طويل مظلم تنخفض درجة الحرارة عن درجة التجمد بكثير ، والصيف قصير تشرق فيه الشمس مدة تزيد على ثلاثة شهور ، والمطر قليل ، ويسقط في فصل الصيف.

و لكن جميع ما عرفناه عن ألاسكا لم يثني كريس عن عزمه و أستمر في رحلته وصولا للأسكا متوغلا خلال جبالها الموحشة و لأيام و أيام حتى وجد حافلة صغيرة مهجورة فقرر أن يتوقف عندها لبعض الوقت..

و انبهر كريس من الطبيعة الخلابة لمنطقة ألاسكا فقرر الاستقرار و أتخذ من الحافلة منزلا..

و مع الوقت بدا لكريس أنه وجد ما كان يبحث عنه.. عالم من الهدوء و الوحدة لا يحمل النفاق أو الكذب.. فكيف نفسه هناك مستغلا قراءته و معرفته عن الحياة البرية ليجد سبل العيش.. و يمارس هوايته في الكتابة و التأمل..

و لفترة.. و يوما بعد يوم.. و لشهور عدة.. و ربما لأول مرة عرف كريس بعض السعادة.. و لكن مع الوقت و مع انتهاء الصيف بدأ كريس يشعر بالوحدة.. و قليلا من الخوف.. و نتيجة لتأمله المستمر و بحثه عن نفسه و عن السعادة.. أصبح كريس أكثر حكمة.. و تخلص من العديد من العقد النفسية التي صاحبت نشأته..

و بدأت الأمور تتضح له أكثر و أكثر..  فكتب العديد من الصفحات تمثل خلاصة ما وجده بعد هذه الرحلة المضنية و أهمها..

أنك لن تجد السعادة إلا إذا وجدت من تشاركه بها..

و هنا قرر كريس الرحيل و العودة ليكون شخصا آخر.. و لكن نظرا لأن الشتاء كان في أشده فلم يستطع أن يجد طريق العودة.. و حينما و جده كانت الأنهار تفيض فلم تسمح له بالعبور .. فلم يجد حلا إلا العودة للحافلة القديمة..

و زادت الأمور سوءا باختفاء الحيوانات البرية نظرا لحلول موعد السبات الشتوي و أيضا جدوب المنطقة من النباتات التي كان يقتات كريس عليها..  فقرر أن يأكل جذور النباتات مستعينا بكتاب لديه يساعده على تصنيف الصالح منها للأكل..

و لسوء حظ كريس و نظرا للأحوال المناخية الشديدة فقد أكل بالخطأ أحد الجذور السامة و التي سببت له أعراضا من القيء و الدوار.. فلجأ لكتابه للتأكد من ذلك فوجدها فعلا تندرج تحت هذا التصنيف..

فأسقط في يد كريس.. و زادت حالته الصحية سوءا.. فأستمر في غيبوبة لفترة من الزمن يصحو منها أحيانا ليشرب الماء فقط و بدون أي أكل.. و هو كله أمل أن يتجاوز محنته ليعود لدياره و عائلته.. و بعد حوالي الأسبوع.. نجح في التخلص من أعراض التسمم و لكن كان في حالة من الضعف الشديد التي لم تسمح له حتى بالخروج للبحث عن الغذاء.. فلم يجد إلا أن كيسه الخاص بالنوم فاستلقى داخله على أمل أن يجده بعض الصيادين..

و كتب كريس آخر كلماته في رسالة لأهله على الرغم من ما حدث ” لقد عشت حياة سعيدة شكرا لله .. رحمكم الله جميعا”..

و بعد أسبوعين وجده الصيادون ميتا في الحافلة من الجوع و البرد..  فأخذوا جثته و كتاباته و أرسلوها إلى عائلته التي بكته كثيرا بعد ذلك..

هنا انتهت قصة كريس و لكن ربما العديد منا قد يصف ما فعله بغير المألوف بل بالجنون..  و لكن لا يمكننا أن نلومه متجاهلين مدى تأثير الحياة الأسرية في قراراتنا و سعينا المستمر بحثا عن السعادة ..

و على الرغم من المآسي التي حملتها القصة.. ربما تساعدنا لنجد فيها القليل من الحكمة..  و فهما أكثر لمدى ما قد يفعله البعض للوصول إلى السعادة.. و لكن بدون الحاجة لرحلة مثل رحلة كريس عاد منها في كيس بلاستيكي..

ماجد..

لمعرفة المزيد عن كريس ماكاندليس تفضل بزيارة الموقع..

لرؤية التعليقات..

شيكاغو .. شيكاغو.. دوشه و قلب دماغوا.. اغسطس 6, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
18 comments

أخيرا .. عدنا للرياض الحبيبة يوم الاثنين الماضي.. و بعد غياب طويل..

قد تتساءل عزيزي القاري .. ما علاقة شيكاغو التي ظهرت في عنوان التدوينة؟ ..

و ما علاقة الولاية الأمريكية التي اشتهرت في فترة سابقة بالجريمة المنظمة بموضوعنا؟..

لا تستعجل.. فما سنرويه هو ما حدث صدقا.. و إذا عرف السبب بطل العجب..

حينما كنا صغاراُ اعتدنا أن نقضي العطلة الصيفية في المنطقة الغربية وهي توافق خلال تلك الفترة شهر رمضان الكريم “بلغنا الله إياه” و كنا نجتمع حول التلفزيون بعد صلاة المغرب و نقوم بتحريك اللاقط حتى نستقبل بث قنوات مصر لكي نتابع فوازير رمضان..

و لسبب أو لآخر.. علقت في ذهني هذه الكلمات من أحد المقاطع لشيرهان و هي تقول:” شيكاغو .. شيكاغو.. دوشه و قلب دماغوا.. دول سرقونا و زاغوا!.. البلطجية الخطافة!”.. و لم أنسها مطلقا حتى الآن رغم أنني لم أكن دخلت الابتدائية ذلك الوقت..

نعود للحاضر..

فبعد أن وصلت بيوم.. و في غياب القمر.. خرجت مع أحد أصدقائي .. و قررنا أن نذهب لتناول طعام العشاء في مطعم مشهور بالفلافل و الحمص.. و بربرنا و سولفنا كثيرا في تفاصيل رحلتي الآخيرة ثم خرجنا لنتمشى بالسيارة في حدود العاشرة مساء.. ودخلنا مع طريق جانبي لاختصار الزحمة وصولا لشارع رئيسي آخر..

و لكن حينما وصلنا لنهايته .. أغلق الطريق علينا سيارة قديمة نوعا ما و نظر لأن الطريق لا يسمح إلا لمرور سيارة واحدة فتوقفنا مجبرين…

نظرت للسيارة بتمعن.. سائق أشبه بالهنود و أمرآة محجبة تركب في المقعد الأمامي.. فتطلعت إلينا المرأة و أخذت تضحك و هي تشير لنا بالعودة الوراء حتى نسمح لهم بالمرور..

لم ألقى بالا لها .. و استمررت أثرثر عن رحلتنا.. و صديقي يقود السيارة للخلف حتى أصبح هناك مكان كافي لمرور السيارة الأخرى ..

تحركت السيارة الأخرى أخيرا لتفسح لنا الطريق و توقفنا ننتظر مرورها حتى يمكننا التحرك للإمام مرة آخري..

و لكن و بشكل مفاجئ توقفت هذه السيارة بجانبنا و أخذ الزجاج الخلفي بالنزول..

و يا للمفاجأة .. أربع بنات بدون حجاب و طن من الماكياج..

لم يكن هناك وقت لرفع حاجبي اليسار كالعادة إلا وخرجت من إحداهن من النافذة حاملة مسدسا لا أعلم إن كان حقيقيا أم لا و هي تصرخ ” أثور فيكم!!.. أثور فيكم!! ..”…

أنا بأخاف من الكلب!.. يطلعلي أسد؟.. تابع القراءة

أن تموت.. أكثر من مره.. يوليو 9, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
27 comments

“سلام عليكم!!” ..

نطقتها مرحباُ بأصدقائي وهم منهمكون في لعبة البلوت أثناء دخولي لأحد الاستراحات خارج مدينة الرياض.. و ذلك بعد وقت ليس بالقصير من القيادة المرهقة..

انتظرت أن يرد علي أحد من الحضور و لكن لم يلقي أي منهم بالا و فيما يبدوا أن إدمان البلوت قد أكل الأخضر و اليابس وما علو الأصوات في المكان إلا دليلا على ذلك..

لم تفارقني ابتسامتي و أنا أقول بعد لحظة من التمعن في الحاضرين ” مين اللي أختار ها الاستراحة؟ .. الله يا طول المشوار!.. زين معي ها البنية الأمريكية تسليني في الطريق!”..

توقف الجميع عن اللعب تماما .. و بسرعة البرق نطق أحدهم :” وش إمريكيته أبو فيصل؟.. وينها فيه؟ .. أجل خربت آخيرا !!”.. رددت بسرعة :” عز الله إنكم سلق! “مع الاعتذار للفراء” .. الحين اليهود ترد و لو بعليكم السأم “الموت”! .. و أنتم محنطين و ما تردون لين جاء طاري الحريم؟ على قول جدتي :) “..

و كأني أنفخ في قربة مخروقة .. جاء الرد سريعا ” إخلص؟ صدق؟ معك أمريكية ؟ و وينها ؟ خليتها في السيارة؟”..

رددت مرة آخري قائلا:” و الله أنكم مقبرة ما ترد ميت!.. قصدي الأمريكية اللي تتكلم في الماجلان “النافيجتر – نظام الملاحة ” و تدلني على الدرب !.. طلعت أرجل منا!.. تعرف درب استراحتكم ذي .. اللي في قلايع وادرين !”..

ضحك الجميع .. و ضحكت… و أخذت أسأل الجميع عن أحوالهم.. و كثرت علي الملامة لانقطاعي المستمر.. فلم أجد الكثير لأرد.. غير الحمد و الشكر لله..

جلست على غير العادة هادئا و صامتا .. و لكن لم تفارقني ابتسامتي.. و مر الوقت سريعا حتى جاء العشاء فأكلنا و لله الحمد و الشكر ثم ساد الهدوء على الجميع فيما يبدو انه من تأثير انحباس الدم عن العقل.. “و هو ناقص!”..

فقررت أن أقطع الصمت قائلا:” شباب ؟ وش تتوقعون أكثر شيء يخافون منه الناس؟”.. جاء الرد سريعا من أحد الأصدقاء قائلا و قد أمن على كلامه الجميع :” أكيد الموت!.. الناس تخاف إنها تموت”..

نظرت لصديقي متسائلا:” يعني قصدك أإنك أنت تموت ؟”.. أومأ صديقي برأسه بالإيجاب.. فرددت عليه بعد لحظة من الصمت لخلق الجو الملائم من الإثارة قائلا:” مو صحيح!”..
تابع القراءة

بس ولو !.. يونيو 27, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
Tags:
20 comments

خلال نهاية الأسبوع.. و في غياب القمر.. خرجت بعد صلاة العشاء مباشرة لألتقي بأحد أصدقائي في مطعم صغير دائما ما نهرب إليه في ظل انعدام الخيارات .. و انعدام قدرتنا أحيانا على خلق الخيارات الجيدة بتكاسلنا..

وصل صديقي و أنا منغمس في مشاهدة أحدى مباريات بطولة القارات .. فما أن رأيته مقبلاُ حتى توقفت عن المشاهدة و نزعت “السم الهاري!” من أذني و أخذت أرحب بصديقي و أما كلي شوق و سعادة.. فلم تحصل لي فرصة اللقاء به خلال الفترة الآخيرة نظرا لانشغالي قلبا وعقلا مع ست الحبايب.. الوالدة.. الله يشافيها.. و الأولاد.. إضافة لمشاغل عديدة آخرى..

جلس صديقي و داعبته بلا مقدمات قائلا:” إلى الحين ما طاوعتني؟ نقط في BMW جديدة و نفلها؟! يقولون ذا الديرة تعيش فيها زي الملك لو عندك الBMW الجديدة:) !!” ..

ضحك صديقي كثيرا و أجاب:” طيب وشهوله نشتري؟ نستأجر كل ويكيند واحدة !”..
إبتسمت و رددت بخبث ” طول عمرك بخيل!.. بعدين يقولون ربعنا صاروا محترفين يعرفون الإيجار من الملاكي!!”..

رفع صديقي أحد حاجبيه و أجاب:” صدق والله؟ .. يا شيخ قول غيرها!!”..

توقفت عن الكلام و أخذت أفكر قليلا ثم همهمت لصديقي:” الله لا يكتبه علينا.. و تصدق؟ التريقه في المواضيع ذي أنا أتشائم منها.. فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .. و صبر جميل”..

أمن صديقي على كلامي.. و استمرينا في الثرثرة لفترة من الوقت.. و قادنا الحديث ذو الشجون إلى هموم العمل وما أن طرقنا هذا الباب إلا و أنطلق صديقي شاكيا من عناد أحد الموظفين التابعين لإدارته و كيف أنه دائما ما يعاني من صعوبة إقناعه سواء على الحق أو الباطل!..

إضافة إلى شكوى باقي الموظفين من عدم تعاونه و عدم قدرته على التأقلم مع الرأي الآخر.. و تلقائيا القدرة على العمل الجماعي..

بصيغة آخرى.. و بالبلدي.. اللي في رأسه يسويه ..

انتهت شكوى صديقي و أنا كلي أذان صاغية.. ثم ابتسمت و قلت:” تقصد فلان؟”.. رد صديقي بسرعة مستغربا:” إيه!.. غريبة؟.. شلون تعرفه؟..”..

أخبرت صديقي أنه قد شاءت مشيئة الله أن تجمعني معه الصدف خلال أحد المشاريع سابقا.. و أنني عانيت من نفس المشكلة معه..

تطلعت إلى صديقي و تسألت مستغربا إن كان لازال نفس الشخص؟.. صعب التعامل؟.. لا يقتنع إطلاقا؟.. من حزب ” My Way or The Highway” ..

هز صديقي رأسه بحسرة…و استطرد قائلا:” وش السواة معه؟..هو بسلامته.. بس عطل علينا الشغل و خرب الموظفين الآخرين و أنا ما ودي توصل الأمور لأن أعزله..”..
سكت صديقي ثم تطلع إلي كأنه ينتظر شيئا مني…
تابع القراءة

إنفلونزا العنوسة تضرب السعودية.. يونيو 20, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
Tags:
29 comments

بقلم الكاتب/ عبد الله باجبير..

تجتاج العالم بين الحين والحين موجات الأوبئة والحميات والإنفلونزات إذا صح الجمع .. مثلاً “إنفلونزا الطيور” ثم “إنفلونزا الخنازير” ولكن هناك نوع من الإنفلونزا متوطن في السعودية هو “إنفلونزا العنوسة” ..

وعدد المصابين “بإنفلونزا الطيور” و”الخنازير” حسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية لا يزيد عددهم على 20 ألف مصاب .. والعلاج من النوعين ممكن مع قدر من المشقة .. أما إنفلونزا العنوسة فلا علاج لها .. أو أن العلاج موجود ولا أحد يريد الأخذ به .. وعدد العوانس في “السعودية” يتجاوز المليون ونصف المليون عانس .. أي أكثر من عدد المصابين بشتى أنواع الإنفلونزا في العالم بكثير جداً ..

وبينما تقوم منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في مختلف بلدان العالم بمواجهة “إنفلونزا الطيور” و”الخنازير” وغيرهما لا تجد “إنفلونزا العنوسة” من يواجهها إلا بعض الكتاب والصحفيين “الغلابة” من أمثالي الذين يأخذون هذه الإنفلونزا اللعينة مأخذ الجد .. فينبهون ويضربون الأجراس ويشخصون المرض .. ولكن لا وزارة الشؤون ولا الآباء والأمهات يتنبهون إلى الكارثة التي تعصف بالعوانس داخل البيوت.

ويقول الخبراء إن العنوسة تؤدي إلى الانحراف وتنتهي بالانتحار .. ويقول الدكتور “محمد حمزة السليماني” محذراً من ردود أفعال نفسية خطيرة، قد تلجأ بعض الفتيات العوانس إليها للخروج من تداعيات العنوسة والهواجس النفسية الناتجة عن نظرات المجتمع المحيط بهن .. والتي قد تدفعهن في النهاية إلى الانتحار للخروج من دوامة الإحباط ..

ومن أبرز الآثار الكامنة خلف هذه المشكلة الآثار النفسية التي تظهر ملامحها في: المعاناة من قلق الانتظار، والخوف من المستقبل، وعدم الشعور بالأمان، وتبني اتجاهات معادية تجاه أفراد الأسرة والمجتمع، والرغبة في الانتقام، الاتجاه نحو الجنسية المثلية، الانطواء على الذات والابتعاد عن مخالطة الآخرين، إضافة إلى فقدان الثقة بالذات .. والإصابة ببعض الاضطرابات النفسية، كاليأس والإحباط، والاكتئاب والأرق، وقلة النوم، والإدمان على الإنترنت والمواقع الإباحية والاستجابة للمعاكسات.

ألم أقل أنه أخطر من “إنفلونزا الطيور” و”الخنازير” .. فاحذروا.

“الله لا يعيده من فتوش!”.. إضحك مع ريم و خالد.. يونيو 13, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
29 comments

- أحداث سلسلة “إضحك مع ريم و خالد” لا تمت بصلة للواقع.. فكلا من ريم و خالد عبارة شخصية خيالية تغلب عليها الطيبة و البساطة.. إلا أن ريم دائما ما تتكلم قبل أن تفكر .. بينما خالد دائما ما يفكر و لكن لا يتكلم.. جمعهما الحب .. و سيفرقهما الجهل..

“جايك يالفتوش!..”..
كعادته لم يكن خالد يفكر إلا في طبق الفتوش حينما وصل إلى البوفيه المفتوح استعدادا لوجبة العشاء في أحد فنادق مدينة جدة.. و دخل كلا من ريم و خالد إلى ردهة المطعم, و كالعادة أيضا أخذت ريم تتكلم بشكل متصل و غير مفهوم بعبارات تغلب عليها الفرحة العارمة بالهروب من مدينة الرياض و لو لبضعة أيام..

تفحص خالد المكان بحثا عن موقع استراتيجي يسمح للوصول للبوفيه بسرعة و لكن تذكر فجأة أنهم في جده و ليس من المعتاد وضع الفواصل أو السواتر بين الطاولات فقرر العدول عن الفكرة و هو يبتسم و يتمتم بينه و بين نفسه “الله وأكبر .. بيشفون جينفر لوبيز ” ..

“وش تقول؟”.. قاطع حبل أفكاره صوت ريم …

رد خالد بسرعة .. “أقول.. شوفي هذا يشبه خالد عزيز!!”..

تلفتت ريم و لكن لم تجد لا عزيز و لا ذليل حولها.. فعادت تنظر إلى خالد مستعدة لمزيد من الأسئلة لكنها لم تجده حولها.. فص ملح و ذاب.. و لوهلة خافت ريم و بلا سبب.. و لكنها اطمأنت قليلا عندا شاهدت خالد أمام البوفيه.. و تحديدا أمام الفتوش..

و هنا تبدلت ملامح ريم إلى العبوس.. ثم إلى الغضب.. و تسارعت خطواتها نحو البوفيه و تحديدا نحو خالد و ركن السلطات.. و ما أن وصلت ريم حتى أطلقت و في قصف عشوائي أول قذائفها و قالت “سبحان الله! ما عجبك في ها البوفيه إلا الفتوش؟”..

التفت خالد و نظر إلى ريم بملامح تعلوها الدهشة و هو يعتقد أنها ربما تكون قد تمزح و لكن بعد أن تمعن في وجهها الممتلئ غضبا تأكد انه أنضم لأعضاء الفريق المشهور ” وش السالفة؟” …

تكلم خالد و قال” بسم الله عليك؟.. وش السالفة؟..”.. ردت ريم بسرعة و قالت” وشلون؟.. يعني ما تدري؟ “..

احتار خالد كثيرا رغم ذكائه و قرر عدم الرد و جال ببصره حوله و لكنه لم يلاحظ أي شيء غير اعتيادي سوى أن معظم الناس تمركزوا حول ركن السلطات..

نظر خالد مليا و بحسرة لصحن الفنوش و هو يتناقص قليلا قليلا وهنا التفت لريم و قال” تكفين لا يخلص الفتوش!.. ترى و الله ما أدري وش السالفة؟”".. انطلقت ريم كما المدفع الرشاش و قالت” تركت كل ها الصحون و جيت عند لمة هالبنات هنا ؟ في الزحمه؟.”..

هنا عرف خالد وش السالفة .. و نظر مرة أخرى و بحسرة أكبر لصحن الفتوش و هو يستمر بالتناقص .. فأشاح ببصره نحو ريم و قال” يا بنت الحلال .. الناس أول ما تبدأ بالسلطات عشان كذا الزحمه .. و أنا و الله ماني حول أحد.. و من يوم دفعت ها الستمية ريال و أنا ناوي ببوفيهم ذا شر!..”..

لم ينفع مع ريم أي شيء من هذا التوضيح .. و لم يستوعب خالد أن كل هذا ما هو إلا نتاج لتجاهله الواضح من الصباح لجميع أحاديث ريم.. و التي استمرت بالهجوم الجارف قائلة ” عاجبينك أجل؟.. ترى لا يغرك مايكب في مايكب!.. و لو أكشف وجهي ترى أحلى منهم!.. و بعدين ورى ما تخليني أكشف وجهي زيهم؟..”

رد خالد و بسرعة داعيا ربه أن ينتهي النقاش لهذا الحد قائلا” يا بنت الحلال.. اكشفي وجهك .. ماحد حولك..”..

إزداد غضب ريم و أخذت تصرخ “وشلون؟.. مو حلوه و لا حتى ما تغار علي؟..”.. تابع القراءة

هناك.. بعيدا.. حيث الأحلام.. يونيو 7, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
Tags:
18 comments

الأحلام.. و ما أدراك ما الأحلام..

كلمة واحدة و لكن لوجوه عديدة..

من منا يستطيع أن يتجرأ و يدعي قدرته على سبر أغوارها ؟..

فالأحلام فد تكون الأمل ..الطموح.. الخيال.. أحلام بدنيا جميلة.. و آخرة أجمل.. و قد تكون اليأس.. الخذلان.. و الهروب من الواقع.. و الخوف من دنيا تعيسة.. و آخرة مظلمة..

و مهما كان تفسيرك.. و على أي وجه كان او يكون .. نظل شئنا أم أبينا أسرى الأحلام.. ترافقنا دربنا حيث نذهب.. و تتحكم في قراراتنا و مستقبلنا..

و من خلال تدوينتنا الصغيرة اليوم.. و رغبتنا في خوض بحر الأحلام .. فلن يهمنا المعنى كثيرا.. و لكن ما يهمنا و الذي نتهرب من مواجهته دائما.. ألا و هو.. حينما تتداعى الأحلام..

أو بصيغة أخرى.. التعامل مع الفشل.. و هو أكثر ما يفتقده أبناء هذا الجيل..

حسنا.. و لماذا نتهرب من المواجهة أصلا؟..

لأننا على الأغلب لا نرغب أن نرى أحلامنا في عيون الآخرين و قد تداعت و وصلت إلى الحضيض..

لأننا لا نود الاستماع إلى المزيد من كلمات النقد مثل ” قـايل لك!!.. آحسن تستاهل!! “..

لأننا لا نريد من يذكرنا بأخطائنا و عجزنا .. و تماما.. كعجزنا و نحن ننظر إلى تساقط أوراق الشجر في فصل الخريف..

و من هذا المنظور.. و حينما تتداعى أحلامنا.. يكاد يغلب على الكثير منا البحث عن أحلامه الجديدة بعيدا.. بل و بعيدا جدا..

كأنها لا توجد إلا هناك.. على مشارف الأفق..

فالبعض يقرر الهروب من أي مكان يذكره بأحلامه .. كالهجرة لبلد آخر..
و البعض الآخر ينكفئ على نفسه و يختار بالانغلاق الاجتماعي و تلقائيا الاكتئاب..
و الكثير بتبني اليأس و يتوقف عن المحاولة.. و يقرر أن لا يحلم بعد اليوم..
و الغالبية تبدأ بانتقاد أحلام الغير .. و تشكك في حدوثها..

إضافة إلى مظاهر أخرى كثيرة.. و من هنا يمكننا تفسير العديد من التصرفات التي تحيط بنا و تؤثر على حياتنا.. مثل.. تابع القراءة

” يارب كل يوم عرس! “.. إضحك مع ريم و خالد.. مايو 29, 2009

Posted by ماجد in إضحك مع ريم و خالد.
33 comments

– أحداث سلسلة “إضحك مع ريم و خالد” لا تمت بصلة للواقع.. فكلا من ريم و خالد عبارة شخصية خيالية تغلب عليها الطيبة و البساطة.. إلا أن ريم دائما ما تتكلم قبل أن تفكر .. بينما خالد دائما ما يفكر و لكن لا يتكلم.. جمعهما الحب .. و سيفرقهما الجهل..

” يارب كل يوم عرس! “..

تمتم خالد بهذه الكلمات و هو يدلف لمنزله حوالي الثانية صباحا و أتجه مباشره لغرفة النوم ليغير ثيابه و هو يمني النفس بنوم عميق..

تطلع في غرفة النوم و لاحظ لوهلة أن الصورة الكبيرة لزفافه قد انكفأت على وجهها, لم يهتم كثيرا لهذا الأمر, و ضغط ريموت جهاز التكييف و أطفئ الأنوار, ثم ارتمى على السرير و أغمض عينيه و هو يحاول أن لا يفكر في أحداث اليوم كعادته, حيث أصبح إدمان التفكير أحد العادات الملتصقة به منذ فترة ليست بالقصيرة..

تمتم مرة أخرى ” عسى يارب أحلام زينه!.. عسى نشوف واحده زي أنغام و لو في الحلم! ” .. غلبت عليه كوميديته و أضاف .. “بس أكيد بعد ما سوت سنونها!” .. و ضحك كالعادة بينه و بين نفسه ..

أغمض عينيه و أخذه التعب وما هي إلا دقائق و استغرق في النوم .. و كما تمنى أخذ يحلم .. و لكن لم يكن الحلم الذي يتمنى .. بل وجد نفسه في وسط إستاد الملك فهد وهو مثبت على ظهره وسط الحشائش الخضراء و جميع كشافات الإضاءة تجاه عينيه!..

تضايق خالد جدا.. بل وأخذت عيناه تؤلماه فأخذ يفكر “وش ذا الحلم اللي يعمي؟! ” .. و حاول أن يحجب الضوء بيده و لكن لم يستطع و بدا له أن كلتا يديه ترفض الاستجابة..

لم يستمر هذا الأمر كثيرا ..و انطفأت جميع الأنوار فجأة .. فأحس بالارتياح قليلا.. و لكن ماهي إلا ثواني إلا و عادت للإضاءة!.. و استمرت بهذا الشكل المتكرر المزعج حتى استيقظ فجأة مذعورا على صوت ريم و هي تضحك و تقول ” نــايـــم!”.. فقد كانت هي من يضيء و يطفئ أنوار الغرفة بلا سبب مفهوم!.. مما تسبب في هذا الحلم المزعج..

“لا حول و لا قوة إلا بالله!”.. تمتم خالد و قد عرف أخيرا سبب الحلم .. و أخذ يكلم نفسه كالعادة و تمتم “حتى في الحلم ما سلمنا منها!.. لا أنغام و لا حتى عبادي!”..

عادت ريم للحديث و هي تقول ” نايم؟!”.. فأجاب خالد ” هلا ريم .. صباح الخير.. أكيد نايم .. النور طافي و المكيف شغال .. يعني وش بأكون؟” ..

لم تستمع له كالعادة أيضا و استمرت في إضاءة جميع أنوار الغرفة بلا داعي .. و هي تثرثر ” تسلم عليك أمك و أخواتك .. كلهم لقيتهم في العرس اليوم”..

” الله يسلمك و يسلمهم”.. رد خالد بسرعة و هو يدعو بينه و بين نفسه أن ينتهي الحوار لهذا الحد حتى يعود للنوم..

ردت ريم و بدون تفكير .. “تدري كم واحدة تسأل عني تبي تخطبني اليوم!” ..

“يا رب يتمم بخير!”.. أخذ خالد يهمم .. فقالت ريم بسرعة ” وش تقول؟”.. فرد خالد “أقول الله لا يقوله..”..

بدأت ريم مشوار الثرثرة و في الساعة الرابعة صباحا.. عن العرس وأحداثه.. و أخذت تشرح جميع التفاصيل المملة وغير المملة .. و رأس خالد ينتفخ و ينتفخ و ينتفخ .. حتى سمع السؤال المعتاد ” ماقلت لي وش رايك بفستاني؟”..

نظر خالد إليها و أجاب ” حلو.. حلو.. بس مو قصير شوي و شفاف شوي ؟! ..” .. نظرت ريم إليه باستغراب! .. و قالت” وش فيك انت؟ .. دايخ ؟ .. هذا قميص النوم!”..

“قميص النوم؟.. لا إله إلا الله!.. يا ليل ما أطولك!.. ” بهذه الكلمات أخذ خالد يفكر و أسعفه صوت آذان الفجر فوقف فجاه و أتجه نحو دورة المياه و هو يقول ” الصلاة.. الصلاة.. با توضئ و أروح أصلي..”..

تحولت ملامح الاستغراب إلى الغضب على محيا ريم و قالت” وش سالفة صلاة الجماعة إلي ما تحضرها إلا فجر الخميس! ” ..

لم يرد خالد .. و توضئ و ارتدى ملابسه بسرعة تكاد تكسر الأرقام القياسية!.. و عينا ريم الغاضبة تتابعه في كل خطوة ..

خرج خالد .. و ألتفت حوله كأنه يخاف ان تلحق به ريم.. ثم تنفس الصعداء و ضحك .. و كالعادة بينه و بين نفسه .. أخذ يتمتم .. “وين أبعد مسجد في حارتنا!.. عشان الآجر!.. “..

وصل خالد إلى المسجد مشيا و حضر صلاة الجماعة وهو يفكر و يفكر .. و ما أن انتهت الصلاة حتى قفل عائدا و هو لا زال يفكر و يفكر.. و بدون إحساس بالوقت وجد نفسه أمام البيت فدخل و صعد إلى غرفة النوم فوجد ريم نائمة..

لم يعلق بشيء هذه المرة .. و لكن لفت انتباهه مرة أخرى صورة الزفاف الكبيرة و هي منكفئة فيما يبدوا من آثار تنظيف الخادمة..

أعاد الصورة لمكانها بهدوء حتى لا تستيقظ ريم.. ثم تطلع إلى الصورة بتمعن .. و شد انتباهه الإبتسامة الخجولة على محيا ريم في الصورة ..و أستعاد ذكريات الزمن الجميل ..فنظر إلى ريم النائمة بحنان.. ثم تمتم و هو يستعد للنوم ” كنتي و لازلتي ريم الأحلام… و لكن لو تنصتي لي شوي..”

اندس خالد في الفراش و بعد معركة مع التفكير خلد للنوم أخيرا.. و بلا سبب استيقظت ريم.. ربما كعادتها لتطمئن على أنه قد عاد.. و وضعت يدها على رأسه بحنان أيضا .. و تمتمت و هي تعود للنوم .. ” لو بس أعرف اللي جواك .. لو تتكلم معي شوي..”..

و انتهى يوم آخر في حياة كلا من ريم و خالد .. و لكن لا جديد في تفاصيله..
فلم تنصت فيه ريم .. و لم يتكلم فيه خالد..

ماجد..

لرؤية التعليقات..

الطريقة الوحيدة التي تعرفها ريم لحمل خالد على الكلام و الضحك معها! ..

الطريقة الوحيدة التي تعرفها ريم لحمل خالد على الكلام و الضحك معها! ...

عادي!.. ولا حياة في من تنادي.. مايو 22, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
Tags:
31 comments

يا أخي عادي!. و انت زعلان ليـــه؟ .. “وش حارق رزك!؟” ..

كثيرا ما نسمعها.. بل تكاد تطغى مؤخرا على ردود أفعالنا بشكل لافت للنظر..

فحينما تطلب فقط الهامبرجر أو الساندويتش بدون البطاطس المقلية من محلات الوجبات السريعة “وخصوصا أشباه الماكدونالدز” فيخبرك الموظف انه إذا أردت العصير أو الصودا فيجب أن تأخذ البطاطس معها و عندما ترفض يخبرك أنها بنفس السعر! ..

عندها تسمع نشاز صوت السيد عادي خلفك يقول: ” عادي! خذها و أرميها يآخي!”.. فتحاول أن تقنعه بأنك لا تريد أن يفرض أحد عليك ذوقه.. ناهيك عن ضررها على الصحة .. و الهدر الزائد للموارد.. إضافة إلى أنه حتى القانون الأميركي الآن يفرض على محلات الوجبات السريعة إعطاء الزبون الخيار بين البطاطس و السلطة .. فيجيب السيد عادي من خلفك متبرعا : ” احنا ويــن وهم ويــن! .. عادي!..  إذا موعاجبك روح مطعم ثاني!.. روح ماما نوره!”..  

صدقت ياعادي.. و لكن فقط في هذه النقطة!.. ففعلا ماما نوره ابرك من هذا الجنك فوود..

في العمل.. حينما تجد أن الجميع يسبر خلف ما تركه من كان قبلهم كالعميان.. و بدون حتى قانون مكتوب.. ليظلموا الموظف في أبسط حقوقه..  “ممنوع إجازات اضطرارية بدون ما تحضر و تقدمها!.  سبحان الله!.  كيف أصبحت اضطرارية إذا استطعت الحضور أصلا! ” … فتسمع رد السيد عادي و بتلقائية : ” عادي! .. كلنا زي كذا!.  بس على الإجازات؟ .. تشتغل كويس و لا ما تشتغل .. ما نترقى إلا بالواسطه و لا بالأفدمية!  ”..

 فتجيب: “و لماذا؟ .. و من أين أتى هذا؟..” فلا تجد جوابا إلا ” عادي! .. زينا زي غيرنا!.. و زي اللي قبلنا”.. فتحاول عبثا أن تقنع السيد عادي أن قوم إبراهيم عليه السلام لم ينفعهم قولهم “‘ قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون” فلا تسمع جوابا ..

و في التربية .. تنصح السيد عادي أن لا يترك أطفاله طوال اليوم مع سواء مع الخادمة أو أمام التلفزيون و تشرح له انعكاساتها المستقبلية على شخصية  الطفل بل وحتى على صحته  .. و إمكانية استبدال هذا الأمر بنوادي الأطفال أو النشاطات الرياضية كالسباحة .. فلا تسمع من السيد عادي إلا ” عادي! وش بيجيهم أصلا!..  بزاريين وش يدريهم!.. بعد فاضين لهم؟ .. نحن تربينا كذا و ما فينا إلا العافية! ” .. 

صدقت!..  ربما العافية..  و العافية فقط ..  هي الشيء الوحيد الذي تملكه!..  

و الأمثلة كثيرة ..

الحقيقة أن السيد عادي بالذات هو نتاج تصرفاتنا و سلبيتنا تجاه الأخطاء الشائعة لدينا .. فما هو إلا أنا و أنت ..

و ما المشكلة لدى السيد عادي؟ .. المشكلة هي فــقــدان الأمــل.. و تلقائيا الدافع..

فمن لا أمل له بحدوث الأفضل يقرر تلقائيا و بلا شعور أن لا يضيع وقته بالمحاولة أو حتى بالتفكير .. فالأمر محسوم لديه .. لن نستطيع أن نغير شيئا مهما فعلنا..

و هذا المفهوم ليس صحيحا البتة .. فالله سبحانه و تعالى ذكر في كتابه الكريم أنه لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. فهل هناك أبلغ من هذا دليل على أهمية الإيمان بالتغيير للأفضل؟!..

و هنا يجب أن نتوقف قليلا و نحاذر من الخطأ الذي يقع فيه الكثير.. فالبعض و بدون و عي منه و بنية حسنة تتمحور تصرفاته حول فلك النقد المستمر ..  فيصبح شخصا مزعجا لمن حوله.. قليل الفعل .. كثير الكلام.. و تلقائيا صعب المعشر..

فبين هوس النقد و سلبية السيد عادي يجب أن نقف.. فيجب ان لا نرضى عن الخطأ و نسعى لإصلاحه.. و لكن لا نتركه يترك بصمته على حياتنا .. و حياة من نحب..

و إذا لم نستطع أن نغير بعضا من واقعنا للأفضل.. فلا بأس..  و عادي! .. فلنعلم أطفالنا حصيلة تجاربنا بهذا الخصوص .. لعلهم أن يغدون أشخاصا أفضل منا .. و هم كذلك ..

ماجد..

لرؤية التعليقات..
حتى أنتي يا لـيــن!!..

حتى أنتي يا ليــن!!..

الهروب من الرجل الوطواط.. على نغمات الشوشو!.. مايو 8, 2009

Posted by ماجد in آدم و حوآء.
43 comments

كعادتنا خلال نهاية الأسبوع .. خرجنا لتناول طعام الغداء و هذه المرة في مطعم بيتزا هت .. و الحقيقة أنني لست من رواد هذا المطعم لطريقة الطبخ غير الصحية المتبعة لديهم..  إلا أن كلا من فيصل ولين يجدون متعتهم هناك لأتساع صالة الألعاب لديهم.. و أيضا لأجل عيون البيتزا باباروني! ..

اخترنا الجلوس في الطاولة المحاذية لغرفة الألعاب حتى أستطيع أن أراقب توائم الروح عن قرب..و أنطلق الأطفال تجاه غرفة الألعاب و عبير ضحكاتهم يملأ المكان.. فيما تصفحت قائمة الطعام لأطلب وجبتين.. و مثلما اختارت لين و قلدها نكاية فيصل “بيتزا باباروني!”..

أخرجت الصحف و بدأت في الاستغراق في القراءة و لكن بعين على الصحيفة و عين على باب غرفة الأطفال خوفا من خروج الأطفال لأي سبب.. مثل الذئب حينما ينام عين و عين! ..

و بعد فترة من السكون.. و  بدون مقدمات .. خرجت لين من غرفة الألعاب و هي تقفز مثل الكنغر الأسترالي و يديها على أسفل بطنها.. و هي تصرخ ” الشوشو جاء يا بابا!..  الشوشو جاء يا بابا!..” .. و هي علامة وصول موعد الحمام فضحكت على منظرها و وقفت لأخذها و لكنها فجأة تحولت من قفزة الكنغر إلى جري الأرنب السريع و هي تصرخ :” أنا خلاص كبرت يا بابا و با أروح الحمام لوحدي!..  با أروح الحمام لوحدي!” ..

انطلقت اركض خلفها و أنا أنادي و فيصل خلفي يجري: ” لحظه يا ماما! لا تروحي لوحدك!  فيصل تعال وراي يا بابا! ” .. و استمريت في الركض و لكن هيهات “ما شاء الله!” أن تلحق بالأرنب و هو يغير اتجاهه تباعا بزاوية شبه مستحيلة خصوصا و أنا أنظر خلفي كل لحظه لأتأكد من وجود فيصل..

و اقتربت لين بسرعة فائقة من باب دورة المياه ” أكرمكم الله” و أنا أحاول جاهدا بلا فائدة الإمساك بها و لكنها كانت الأسرع و فتحت باب الحمام على مصراعيه..  و عندها وصلت يدي إليها لأمسك بها و و جلست على ركبي و أنا أقول لها ” يا ماما أنا أخاف عليك لوحدك..”..

و بلا سبب.. رفعت رأسي و أنا أمام مدخل الحمام و نظرت أمامي فإذا بامرأة تلبس العباءة السوداء كما هو معتاد من أعلى لأسفل..  كاشفة وجهها أمام مرآة الحمام..  و هي فيما يبدو من ذوات البشرة السمراء  الداكنة..  و لكن كان هناك شيء عجيب حول عينيها .. خط أبيض عريض ناصع البياض على وجهها يمتد حول من الأذن إلى الأذن! “ما يسمى بمكياج السوق”.. عندها استوعبت أنني داخل الحمام الخاص بالنساء..

و عندها أيضا .. سبق لساني عقلي.. و غلبني شيطاني .. فنطقت قائلا..

 بات مان ؟     “الرجل الوطواط”..

نظرا لأن شكلها كان أقرب إلى الشخصية الكارتونية الرجل الوطواط!.. 

و للحظات بدا أن الزمن توقف.. و لكن ليس إلا ثواني و ابتدأ ما هو أقرب لاحتفالات عيد الفطر!..

فأخذت المرأة تصرخ.. و في ذات الوقت أخذت لين تصرخ و هي تقول” الشوشو بينزل يابابا! الشوشو بينزل يابابا!” .. و كان فيصل قد وصل إلى الحفلة و يبدو أنه أخذ يثرثر بكلام غير مفهوم.. ربما بحثا عن الرجل الوطواط.. إضافة إلى انضمام ضحكات مجلجلة انطلقت من الخلف لا أعرف مصدرها لتزيد الطين بله..

تذكرت لحظتها مثل شعبي قديم يقول “أحيانا الهروب مرجله”.. فقررت الهروب لا ألوي على شي..  و لين لا زالت تواصل إطلاق جرس الإنذار النهائي “الشوشو بينزل يابابا!” ..

وأنا أستدير هاربا..  التقت عيني مرة أخرى بعيني تلك الفتاة..  و لاحظت فورة الغضب في عينيها و خُيل لي أن عينيها تحولت إلى اللون الأحمر.. فانطلقت و أنا أقول لفيصل: ” اهرب يا بابا! .. صارت سوبرمان و بتطلق علينا الأشعة الحمراء من عيونها!”..

و لم يفتني خلال هروبي منظر عائلتين عند المدخل وهم كالصرعى يقهقهون على تعليقي.. و لكن ذلك لم يمنعني في الاستمرار في البحث عن مخرج من مسرح الجريمة.. و لين تواصل الصراخ “الشوشو بينزل يابابا!” .. و فيصل آخر بسطه من الحفلة التي ابتدعناها في المطعم ..

و ما هي ألا لحظات إلا و وصلنا لطاولتنا..  فوضعت لين و طلبت من فيصل الجلوس و عدم الخروج و أنزلت الستائر خوفا من الرجل الوطواط .. و جلست الهث و اضحك في نفس الوقت و تذكرت الشوشو.. فالتفتت لابنتي لين و سألتها:” عسى ما سويتيها على نفسك يا ماما؟ “.. فنظرت إلي لين و ابتسمت ابتسامة ذات ملامح شيطانية و قالت بخبث “  أنا أصلا ما فيني شيء.. أنا كنت أخدعك!”..

ضحكت و ضحكت كثيرا..  و بعد أن هدأت قليلا أخذت أفكر فيما فعلت فلم أجد العذر لنفسي .. فلجأت إلى الكلمات الذهبية التي ننساها دائما ” سبحانك اللهم أستغفرك و أتوب إليك”..

و عدت للتفكير في كامل الموقف بشكل ايجابي .. مهونا على نفسي..  بمقولة أنه ربما “و أقول ربما” أن يكون هذا الحادث و هذا التعليق سببا في أعادة تفكير هذه المرأة فيما تفعله بنفسها .. و بالآخرين ..

فحينما تطغى مساحة حريتك على حرية الآخرين.. لتتسبب في هدم أسرهم و فساد أبنائهم .. فهي ليست من الحرية  في شيء..  بل هي أقرب الوباء إذا انتشر في مدينة ما..  لن تنجو منه إلا إذا تم علاج المرضى الآخرين و او حتى عزلهم..

فحتى لا نلتقي بوطواط آخر!..   قررنا فور عودتنا للمنزل إعادة مشاهدة فيلمه الأخير..  لمعرفة كيف تمكن الجوكر من هزيمته و تحويله إلى طريد للعدالة!.. علها تساعدنا في معرفة كيفية وقف زحف الوطاويط على مجتمعنا الحبيب..

ماجد

لرؤية التعليقات