ليبرالي الشارع, محافظ البيت, “بلع التغيير و لم يهضمه” .. يناير 30, 2009
Posted by ماجد in آدم و حوآء.Tags: ليبرالي, محافظ
trackback
لدي صديق ذو هواية عجيبة, فهو يتفنن في تصنيف عباد الله يمينا و شمالا.. فهذا “ليبرالي” و هذا “قفل” و هذا “كلاس” و هذا “متشدد و منغلق” و هذا “محافظ” ..
و خلال سلسلة وصفاته العجيبة قاطعته فجأة و قلت ” الحين أنت ما خليت أحد ألا صنفته, طيب أنت و ش أنت, أنت وش هويتك؟”..
الحقيقة أن السؤال سقط على صديقي كالصاعقة و تفاجأ منه و أخذ لحظات و هو ينظر إلى باستغراب كأنه المنزه عن كل ما ذكر و أستجمع رباطة شاجه و أجاب:” وش قصدك؟ أنا زى الناس!”, فأجبته بسرعة: “قصدي أنت أين تضع نفسك من هؤلاء؟” .. سكت و كرر عبارته:” وشلون يعني؟ أنا زى الناس .. زى و زيك!” ..
فكرت قليلا ابتسمت وقلت” أنت تكاد تكون صنفت جميع الناس إلى شرائح و الظاهر لم يبقى ألا إنا و أنت!” “هذا ليبرالي” “هذا منحل” “هذا متخلف” .. لم يجب صديقي و انتهى نقاشنا إلى هذا الحد و لكني لم أستطع التوقف على التفكير في الأمر.. فوجدت أننا و نكاد نكون جميعا نضع الآخرين في شرائح فرضتها علينا مورثاتنا الاجتماعية و لكن لم نتجرأ بل لم نفكر في هويتنا أصلا .. فنحن نعتبر أنفسنا بغرور في الوضع المثالي و الآخرين هم الشذوذ و من يستحقون وضعهم على لائحة تصنيفاتنا..
فكرت في صديقي و أنا مثله .. هذا و قررت أن أخوض معركة التصنيف ضده ..
صديقي هذا ينادي بكل شيء حضاري و جميل فتجده يؤيد الانفتاح الإيجابي و يكرر دائما “ليه ما تسوق الحرمه” “ليه ما نتعامل وننصح الناس بهدوء” “ليه نحكم على الفاعل و ليس الفعل” ” الحدائق و الأماكن المفتحة ما يستفيد منها إلا الأجانب” ..
المهم ..قابلت صديقي لاحقا و حزمت أمري و سألته أن يجيبني بصراحة… “هل أنت حينما تعود إلى البيت تطبق و تعمل بهذه الأفكار؟ هل ترضى لعائلتك أن تتبناها؟ ما عندك مشكلة تتطلع تتمشى مع حرمتك في شارع التحلية؟ “تودي بناتك يسبحون؟ لا يجيهم مرض السكر؟”..
فرد بسرعة و بلا تفكير “أعوذ بالله.. أذكر الله.. مجنون أنت؟” ..
دهشت جدا بل تلعثمت و هالني حجم النفاق والتناقض الاجتماعي الذي يعيشه أبناء هذا الجيل.. و الحقيقة أن الصورة كانت واضحة و لكن كنا نتغافل عنها ..
فأنا و صديقي مثل أبناء هذا الجيل …
بلعنا التغيير و لم نهضمه ..
ليبراليين في الشارع و محافظين في البيت ..
أو بوصف بسيط .. “انفصام حاد في الشخصية” …
لم نعمل حتى على بناء هويتنا و أخد ما يفيد من موجات التغيير و رفض ما لا يناسبنا بل وقفنا تائهين ..
فمن اليوم أسأل نفسك ؟ ما هي هويتك؟ وسارع إلى وضع نفسك في ما تحب أن تكون فيه .. قبل أن يسارع صديقي إلى تصنيفك
مبدع كعادتك..بالنسبة لي احب ان اكون,,,محافظ إجتماعياً متحرر فكرياً…
مرحبا بك و جميل ما عرفتي به نفسك … الا أنه قد يقود الى صراع بين رغبات العقل و حواجز المجتمع ..
بالتوفيق ..
يا شيخ روح .. الله ينور دربك ..
فعلا ماحنا عارفين وش نكون .. و أصبحنا مثل الغراب الذي قلد مشية الحمامه و ضيع مشيته .. فلا حمامةأصبح و لا يعرف كيف يعود لمشيته..
موضوع رائع جدا اختياراتك دوما في صميم الهدف الاجتماعي ماشاء الله عليك
ولاكن ارى انه العلاج الاهم في هاذه المعضله الفكريه هي الثقه واحترام سواء للنفس ام للمجتمع ككل في اي اختيار او تصرف او وجهه مظر في ذالك
شكرا لك
أحمد .. يعطيك العافية على دعائك ..
أنثى .. بخصوص الحلول .. فقد أعتدت على طرح الحلول و فتح باب العصف الذهني “Brainstorming” للتفكير و رعدم التأثير على أراء الآخرين و توجهاتهم و نترك المعالجة من خلال التعليقات.. شكرا لملاحظتك و كلماتك .. و للمزيد من المعلومات حول طرق التفكبر بالعصف الذهني أضغط هنا ..
طرح جميل آخر..
أرى أننا نعاني من فترة تغيير شاملة في مفاهيم المجتمع تتطلب أن نكون حذرين بأختياراتنا و لا نعني بالحذر هو الخوف منها بل أن نستمتع بما يقترب من عاداتنا و تقاليدنا .. كمثال على صاحبك .. مو لازم يمشي معاها في شارع التحلية .. ممكن ساحة الكندي؟ ..
بصراحه
ارى ان الشباب في جيلنا
يعيش بالاقنعه
ففي البيت بقناع
وخارجه بقناع
نحن لا نستطيع بدون لبس الاقنعه
اتحسر على حالنا
فحتى انا
في اماكن لا استطيع الا ان البس القناع
لكن
لازلت احاول ان اعيش بدون قناع
كل الاحترام لك ولحرفك
شكرا لمرورك و مشاركتك ..
الفجوة بين موروثاتنا الأجتماعية و ما أضافت الينا الحضارة كبيرة و أن كنت أرى أنها ستضمحل في الجيل القادم و لكن بعد أن ندفع نحن الثمن ..
مثل صديقك كثيرين يا اخي ماجد
اذا شفت حولينك بتحصل معظم الي حولينك يصنفون الناس بس طبعا بدرجات مختلفه ،،،
للاسف هل نوعيه من الشباب وحتى البنات لا يعجبهم العجب ولا الصيام فرجب ،،، يشوفون انهم كاملين وخبراء في تحليلات الشخصيات وكانهم دكاترة علم نفس واخصائيين اجتماعيين !!!؟
بس يوم تشوف واقعهم تراهم مخافين تماما لما هم عليه !!؟
كان لي احد الاصدقاء من نفس هل نوعيه ‘‘‘‘اتزوج ،،ماكملت زوجته عنده شهرين ،،،طلقها !!؟ مع انها ماطالبت باي شي من الانفتاح الي كان هو يطالب به للنساء الاخريات قبل زواجه ،،ومسالة حرية الراي والفكر !!؟
مشكلة ربعنا يعتقدون انهم باتباع الاجانب وفكرهم انهم بيتحضرون وان هذه هي الثقافه والتطور !! لكن نسو ان ثقافتناوعاداتنا ومعتقادتنا هي من دينا ومن سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،،وان صحابتنا الكرام ،،والحش الي يحطون فيه عالناس هذا غيبة ونميمة !!
الله المستعان
سمحلي صديقي طولت شوي بس حبيت اعبر عن شعوري
تحيتي
حياك الله …
ما طولت .. بل وصفت و أبدعت .. و بسنة محمد صلى الله عليه و سلم أستشهدت ..
نفخر بمشاركتك …
ماجد
أول شيء
الله يعطيك العافية على المدونة الجميلة
وثانيا
للأسف ما واجهته مع صديقك هو ما نواجهه تقريبا في كل مكان وزمان
وهو إزدواجية المنطق لدينا
لدرجة اننا في أحيان كثيرة نتكلم بشيء ونفعل خلافه في نفس الوقت
الثبات على المبادئ ثقافة
وهذه الثقافة مفقودة لدينا رغم انها ديدن الأنبياء والمرسلين ومن اهم ما دعونا إليه
أخيرا
الله يحفظ لك لين ويفرحك بها
قول آمين
الازدواجية هي مشكلة هذه النوعية من البشر، هو مصاب بالشيزوفرينيا، والشيزوفرينا كما تعلم أخي مرض، فقد استسلم للمرض وأعراضه، وليس على المريض حرج.
كن دائما بخير
خوله
شكرا خوله لمساهمتك الفاعلة .. و نظرا لأن موضوعنا أصلا حول سوء أستخدام التصنيف فانا أتحفظ على الحكم و تصنيف شريحة لا يستهان بها من المجتمع بالشيزوفرينا .. ربما البعض .. و الأقرب للظن أنها التبعية تحكمهم .. عموما مشاركة مميزة ..
الأخ سراج .. آمين يارب ..
قلت كلمة تستحق الوقوف عندها كثيرا “الثبات على المباديء” .. أحسنت .. هب التغيير أم خفت, تظل هناك ثوابت يجب أن ندافع عنها و نتبناها و نربي الجيل القادم عليها .. فمهما تغير الزمن يظل حب الوالدين و برهما من الثوابت فلا تستحي أن يرى أو ترى أصدقائك أو صديقاتك والديك “يفشلوا” .. و الحديث عن الامثلة يطول .. شكرا لك ..
السلام عليكم ،
.
.
نحنُ منفصمون جداً ، و هو أمرٌ يغيظ
لكن بخصوص التصنيف: أعتقد أن تصنيف الناس هدفه الشروع في فهمهم
و خصوصاً أولئكَ الذينَ لا تستطيع فهم ذواتهم الغامضة ،
،
فبرأيي هدف التصنيف ليسَ الإساءة، و الإقصاء ..
.
.
تحيتي لك
يوضي سناها ،،
شكرا لك .. نعم صدقت هدف الكثير من الناس منه الأقصاء و رفع نفسهم فوق الآخرين …
شكرا مرة أخرى …
عني انا محافظة اجتماعيا لاني مضطرة لذالك لاننا نعيش وسط افراد وجماعات يكونون رابطة وسلسة اجتماعية فكل ماهو سائد في المجتمع يقيدنابقيود لنكون صورة عاكسة على مايمليه لنا والا صنفنا اننا منحرفين اجتماعيا ونظرو لنا بصورة اخرى
***** والواقع يشهد على ذالك ****
ولكن من الناحية الفكرية متحررة ***** قال الديمقراطية ***
لان افكارنا تبني افكار الاخر وهكذا الى حد الكمال وافكارنا قد تناقض الاخرين الا انا كل شيئ رائع في وجود الجدال الفلسفي وليس المصارعة والحرب الجسدية
وبالفعل التصنيف موجود والاختلاف مطبوع والكمال الا لله عز وجل
ولهذا يجب ان نلتزم اولا بما يقره لنا ديننا ثم ناخذ بمعطيات الاجابية لمجتمعا ومن ثم نقتبس اشياء فعالة ومناسبة لنا ولديننا ويحبذها مجتمعنا
وارتداء قناع اخر او اقتباس شخصية غير التي اكتسبتها قد ياتي اليوم وتسقط وتظهر على حقيقتها .
ماقصرت اخي ماجد /
برك الله فيك وسلم اديك
وحفظك لاهلك ولنا
كل سلام لك
وللكتكوتة لين
amina90.. و يسلم يديك .. و الكتكوته تسلم عليك و على الجميع..
مميز ما كتبتي .. و يقودنا هذا الى سؤال مهم مستوحى من تعليقك .. كيف نغير مفاهيم المجتمع ؟ و هل نحن مظطرين لتبني أفكار لا نستسيغها أو نتقبلها فقط لئلا يقولوا “منحرفين اجتماعيا ونظرو لنا بصورة اخرى”؟ .. الحقيقه أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و للتغيير ضحاياه دائما .. فأول راكبي موجه التغيير يكرههم من عاصرهم .. ويكتبهم في التاريخ مشيدا بهم من بعدهم ..
بسم الله الرحمن الرحيم
أعتقد إن هذا الموضوع فعلاً مهم ويجب أخذه بعين الإعتبار.
ووجدت إن على المرء أن لا يكون مرآة صادقة للآخرين فقط .. ولكن أيضا مع نفسه . وعلى الإنسان ان يأخذ العبرة ليس ممن سبقوه فحسب ولكن ممن حوله كذلك وخاصة في موضوع ما يسمى التحرر أو الإعتدال .. فالدين ليس لب وقشور كما يدعي البعض وهذه مقولة ليس لها اصل ولا برهان.. والثقافة ليست التحرر من قيود الدين .. فليس هناك قيود إنما هناك امتثال وإتباع .. انا ما يظهر به الناس من ما يتبعون من نظرية ما يسمى الإعتدال .. فهو يقصد منه النظر للشرائع بنظرة دونية فوق أهمية الإنسان والدين في حياته.. بارك الله لك .. أشكرك
أخي عبدالله الوسمي شكرا لمداخلتك القيمة .. و بكم تزدان المدونة …