وحيدة وسط البلوتووث..

تعشيت اليوم مع والدتي “طول الله عمرها بالصحة” و أخواتي و أبن أختي نواف “أول من أحببت من الأطفال” في سوق المملكة.. الدور الأرضي..

الحقيقة أنني كنت مريضا.. فكتم الزكام على بربرتي.. وعلى غير العادة كنت هادئا..

لم تمضي دقائق ألا و أقبلت فتاة ربما “و أقول ربما” في منصف العشرينات.. كانت محجبة .. ولكن بطريقة مختلفة عن ما هو سائد لدى البعض.. غاسله وجهها و تحجبت و غطت شعرها..

أعتقد أنها طلبت قهوة و ربما عصير.. و في ذات اللحظة لاحظت أن نواف ينظر إلي فأشرت تجاهها لاختلافها عن الآخرين.. و فجأة قاطعني صوت الهاتف المحمول .. بلوتووث!.. و أسم المرسل كان رقم هاتف.. لم القي بالاً له .. و التقت حولي بفضول “القط” أتفحص الجميع في منطقة الأكل ماذا يفعلون؟..

تقريبا الثلث يلعبون بهواتفهم .. والباقين انخرطوا في الحديث.. أما القليل فألتزم الصمت..

عدت إليها أراقب باهتمام.. فوجدتها كانت قد أخرجت كتابا باللغة الانجليزية و أخذت تقرأ.. قاطعني صوت نواف و هو يتمتم ” ما ادري مين اللي يقرأ كتاب انجليزي في..”  .. أشرت إلى نواف بيدي ليتوقف عن الكلام فارضا عليه الديكتاتورية في زمن الحرية فلم يعجبني مسار الحديث..

تطلعت تجاهها مرة أخرى ..  فلاحظت أن ملامحها تكتسي بالوحدة و قليلا من الحزن..

ألتفت حولي مرة اخرى.. فوجدت أنها الوحيدة التي تقرأ وسط الموجودين جميعا.. أخذت أفكر مليا .. هذا مكان للأكل فربما نجد العذر للجميع أن لا يقرؤون .. و لكن تذكرت أنه أيضا مكان لشرب القهوة و الشاي..  و أيضا لم أستطع أن أتذكر متى آخر مرة شاهدت من يقرأ لدينا في مكان عام .. لم أستطع أن أجد العذر لنفسي أو للجميع..

تابعت عادتي السيئة في المراقبة  .. و أنا أنتظر أن يحدث شيء, أو أن يأتي من ينضم إليها, أو أن تنضم لمعركة البلوتووث المقدسة.. و لكن لم يحدث أي شيء من ذلك.. استمرت بالقراءة حتى انتهت من قهوتها أو عصيرها.. و لم تلتفت إلى أحد بتاتا .. كانت مستغرقة في القراءة كما يجب أن يكون.. و ليس للتصفح فقط..

و بعد مضي ما يقارب الربع ساعة.. لم أستطع أن أكبح جماح فضولي.. فلبست نظارتي و أخذت أحملق ببلاهة في أسم الكتاب لأثبت لنفسي أنه ليس مجرد مادة بحثية .. و من غلاف الكتاب.. يبدو أنها قصة أو رواية..

يبدو أنها انتبهت لي.. فأغلقت كتابها و وضعته داخل شنطتها.. و أخذت تتفقد طاولتها إذا كانت قد نست شيئا و عندما تأكدت من ذلك وقفت و خرجت بخطوات هادئة و لم تلتفت إلى أحد.. على رغم تواجد بعض من لقطاء التغيير حولنا .. 

لم أستطع أن أمنع شعوري بالذنب .. و حيرتي إذا كنت سببا في تكدير صفوة خلوتها مع كتابها.. فقررت أن الحق بها لأعتذر .. و لكن لم أستطع فعل أي شيء من ذلك إلا في خيالي.. و تجمدت كعادتي..

أُسقط في يدي .. فأبتسمت و أنا أراقبها راحلة.. .. و تمتمت بيني و بين نفسي:

مثلي أنتي .. وحيدة وسط البلوتووث..

أهدي هذا المقال لصديقي المريض شافاه الله من مقال وودعني و كان فاكر أني بأقولها من قلبي.. و أقول له لن تكون وحدك بعد اليوم..

ماجد..

33 thoughts on “وحيدة وسط البلوتووث..

  1. اللللللللللللللللله عليييييييييييييييييييك اللللللللللللللللللله ..
    تصفيق حار لأبداعك الأدبي ابو لين …

    يسلم قلمك ..

  2. فعلا يا ماجد رجعتني للحضات نفسها وكأنك ركبتني الة الزمن :)

    واهنيك على قلمك المميز !

  3. اهلا بك الطاف .. و حياك الله صديقا للمدونة .. و شكرا لتصفيقك و وقتك .

    اهلا بالغالي أبن الغالية .. نواف الشفاف .. و شكرا لكلماتك ..

  4. حقا” قلة منا من يقرأ في مكان عام ربما يستغلون خروجهم لنزهتهم والتفسح
    لا للتزود بمعارف ومعلومات أخرى ..

    قبل يومين عمي كان يبحث في بيته عن كتاب له أفتقده ويريد أن يكمل قرائته
    فسأل اِبنته الكبيرة عن هذا الكتاب واِذا كانت قد أخذته لقرائته فقالت
    ” لا لم أره وأنا أصلا” غير كتب الدراسة ما أقرى شيء ” .. :) :)
    ذكرتها وانا اقراء موضوعك هنا ..

    أبداع في سرد هذه القصة ادهشني بالفعل ..

  5. همس الأيام .. و منكم جميعا الأبداع نستوحي ..حال ابنة عمك كالكثير منا ..شكرا لمرورك ..

    أبتسام و دامت لك و للجميع عيون لين .. شاكرين وفائك للمدونة ..

  6. أحييك على ما كتبت و أبدعت ..
    و أصبحت مدونة لين لنا عادة..
    دامت لك عيون لين بخير ..

  7. ذكرى الجروح .. و دمتي مبدعة .. و عزيزة على القلب هي مدونتك .. شكرا لوفائك الدائم معنا ..

    أحمد .. و دمت بخير .. عودتنا على القفشات !! هاديء هذه المره ؟!.. ربما أثرت فيك وحيدة البلوتووث ..

  8. أعجبني سلاسة القصة جداً .. وأعجبتني هذه الفتاة ، راق لي رُقيها :)

    صغت هذه التدوينة بعبقرية .. هنيئًا لك .

  9. الأخ خليفة الشامسي .. و دمت بخير و عافية .. شكرا لوقتك ..

    ليلى.ق .. نتمنى أن نكون على حسن ظنكم .. و هنيئا لكي مدونتك الجميلة ..

  10. ماجد ..

    القراءه في مكان عام ..

    هذا أول سبب لكي نقضي على البصبصه والقيل والقال .

    كل شخص في حاله .

    صدقني كانت لي عاده بطلتها بسبب نظرات الكل .

    وأيضاً أعجبني كلامك عن البنت فهي محجبه وليست منقبه.

    ولكنها في حالها ولم تضع أحمر ووو

    كن بخير .. مناقشه راقيه ..

    ليلى الحربي كانت هنا .

  11. الأخت ليلى الحربي .. شكرا لتشريفك عيون لين .. و اعجبني أنك فهمتي ما اقصد بحجابها .. لم يضر قضية المرأة لدينا إلا الأحمر واو .. شكرا لمرورك ..

  12. تحصل كثير معي

    كنت في المطار

    في صالة الإنتظار

    أقرأ روايتي و متعمقة فيها

    و أجد الناس يحملقون في ببلاهة

    شعرت بالخجل

    ربما لأنه لا يوجد من يقرأ هنا كثيرا

    و لكنني تعودت أن أحمل كتبي في أسفاري

  13. بريق .. عادة جميلة خلال السفر .. و الحقيقة القراءة في الطائرة هي أكثر اللحظات سكونا .. شكرا لمشاركتك و لكي من أسمك نصيب ..

  14. تدوينتك شجعتني على العوده للقراءه في مكان عام من جديد :)

    …،،

    كنت استمتع في القراءه خصوصا وقت الانتظار في المستشفى حتى لاشعر بالملل او النعاس

    وكنت اتجاهل نظرات الجميع ..

    الى ان اتى يوم وسمعت احداهن تقول (من زود الدفاره تقرا في المستشفى ههههه)

    عندها اغلقت كتابي ..ولم اتجرأ بعدها ان افتحه مره اخرى في مكان عام !!

  15. اخي ابو لين ..

    تعلم اننا نحن الكتاب عندنا الفضول وحب اكتشاف ماحولنا فاغلب مانكتب انما هو من ملا حظاتنا في الحياه ومن مشاهدتنا ..

    اما القرأه في مكان عام وسط الضجيج ..لاادري لو انا لا استوعب ماقراء
    فالكتاب احب ان اقرأه في الهدواء ليكون تواصل بيني وبينه ..

    تدويناتك جميله تسلم على ماتكتب ..

    رجاً طمنى عن صديقك المريض وماذا اختار ..عفاه الله

    اختك في الله …بوح القلم

  16. بوح القلم .. اهلا بك و نشكرك على تواجدك الدائم معنا .. صدقتي الهدوء عنصر أساسي للقراءة .. و صديقي لا يزال تائها و خارج نطاق التغطية..

  17. ما شاء الله عليك أخي ماجد

    تعبيراتك رائعة جدا

    أنا أيضا أحس أنه هناك الكثير من الغرباء الذين لا يجدون من يفهمهم في عالمنا

    وينعت تصرفاتهم بالغريبة والمعقدة

    تسلم يا غالي

  18. sergio سراج أولا نبارك لكم الجائزة و أنتم لها فخر .. و الله يسلمك .. و للغرباء كل ل العزاء ..

  19. أهلا ماجد..

    الكتاب هو صديقي في أي مكان عام..لأنه يشغلني عن متابعة “الرايح والجاي”

    اعجبتني اشارتك الذكية للحجاب….والبلوتوث..

    المرة الجاية..قلّل من “بصبصتك”…وإن كانت تحت مسمّى فضول..:D

    تدوينة متميزة كعادتك..
    دمت برضا

  20. غربهـ .. أهلا بك صديقننا الدائم و أضحكتني كثيرا !! و على نياتكم ترزقون !! و بخصوص الحجاب .. فأكبر خصم لحجاب المرأه لدينا هي المرأه ذاتها .. وكما قالت الأخت ليلى الحربي في تعليقها .. احمر واو ..

  21. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته …
    مدونة مميزة ماشاء الله …
    طريقة الكتابة جميلة جدا …
    أكثر ما يعجب له المرء ليس أن يقرأ أحدهم في الخارج .. لكن نظرات الآخرين إلى هؤلاء و كأنهم مخبولين أو كائنات فضائية ..
    نادرا ما أخرج و ليس بحقيبتي كتاب :) و الحمدلله مرتاحة بحالي هكذا …فلأكون كائنة فضائية .. لا بأس .. هذا أفضل المتاح ..
    دمت بخير أخي
    و بالتوفيق الدائم بإذن الله

  22. اهلا بالساحرة الصغيرة و لكلماتك من أسمك نصيب .. و لا بأس أن نكون فضائيين أحيانا :) .. دمتي بخير ..

  23. اه الان سأقولها وبكل صراحة هنيئاً لمن بدى غريب الأطوار في المجتمع العربي !!!!! :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

Please log in to WordPress.com to post a comment to your blog.

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s