هو اللي يؤذن الفجر.. و ما يصلي! ..

هل تذكرون صديقي المحترف في تصنيف عباد الله؟.. من مقال ليبرالي الشارع محافظ البيت بلع التغيير و لم يهضمه ؟..

التقيت به مؤخرا و أنا في مهمة خارج السعودية “من المفترض أن القي فيها محاضرة عن تجربة السعودية بخصوص تقنيات شبك الانترنت محليا”..  و تواعدنا أن نلتقي على العشاء في أحد المقاهي سويا..

وصلت مبكرا إلى المقهى.. و انتظرت صديقي.. وما هي إلا دقائق و أقبل ملك الأحكام المسبقة.. الأمير المتوج في تقنيات إقصاء و تصنيف عباد الله .. وهو ينظر إلى رواد المقهى بعينه الفاحصة باحثا عن من ينتقده..

المهم..  وصل نقيض الروح.. و أخذ يصرخ من بعيد “ إلى الآن أضحك على ليبرالي الشارع!  الله يأخذ عقلك! ” ..

تبادلنا التحية الحارة.. و رديت عليه بسرعة ” أكيد راح عقلي ما دام أني مصادق مثلك!” ..

طلبنا العشاء..  و أطمأنينا على على أحوال بعض.. و استعدنا القليل من نفحات الذكريات السابقة..  و ضحكاتنا الصافية تعلو المكان ..

تطلعت إلى صديقي مليا.. و قلت له .. عندي قصة تعجبك مره .. لي جار هو اللي يؤذن الفجر و ما يصلي … لم تكاد تنتهي عبارتي حتى أنطلقت الكلمات من فم صديقي كالمدفع الرشاش مع قليلا من الفتوش..

“ماجاب المجتمع وراء إلا ها الاشكال” .. و اتسعت ابتسامتي ..

“يعني ياكلوا مال الدولة! رواتب و سكن ها المؤذنين و بعد ما يصلون بعد! ” .. و اتسعت ابتسامتي أكثر و أكثر حتى أصبحت مثل الهلال .. و لكن ليست مائلة!..

“سبحان الله! هذا مو ليبرالي و لا أصولي! هذا ليبراصي!” .. عندها انفجرت ضحكتي بشكل هستيري و أخذت التفت حولي و أنظار رواد المقهى تتجه جميعا تجاهي باستغراب!..

هنا و هنا  فقط .. توقف صديقي عن الكلام .. و نظر إلى مستغربا .. و قال ” الحين ماعندك دم أنت؟ أنا بأموت قهر و أنت تكركر!”..

الحقيقة أستغرق الأمر مني وقت طويل حتى أتحكم بنفسي و أتوقف عن الضحك .. و شربت كوبا من الماء و قلت له: ” و هل تعرف ما وظيفة زوجته؟”..

رد صديقي بسرعة و انفعال من كثرة ضحكي .. “أكيد مدرسه؟ ها الأشكال ما يدورون الا الفلوس!” ..

تصنعت الاهتمام و أنا أكتم ضحكاتي و  تنهدت و قلت” شغلتها في الحياة بس تنام!” .. تلون وجه صديقي و قال ” أجتمع المقرود على خايب الرجاء” ..

عندها رحمت صديقي جدا.. فحكمه المسبق على الناس دائما ما يؤدي به إلى الأخطاء الجسيمة و إقصاء الناس من حوله .. حتى في علاقته مع نصفه الثاني.. و يبدوا أنه لا يتعلم من أخطائه..  و كل ما حدث أنني أردت أن أعلمه درسا مجانيا في سرعة إصدار الأحكام جزافا ..

ابتسمت و قلت لصديقي: ” أنت دايم مستعجل.. ما سألت ليه ما يصلي الفجر؟ .. و ما سألت ليه مهمة زوجته في الحياة أن تنام فقط؟”..

رد بسرعة وقال:” حتى هذي بتتفلسف فيها؟ بتلقالهم عذر؟” ..

ضحكت بحب .. و قلت له: ” تسمعني شوي؟ و إذا ما جاء على هواك.. فانا معاك في اللي تقول.. طيب؟”.. هز رأسه بالإيجاب..

استرسلت في الكلام ..و قلت و أنا أضحك :” أما جاري فهو ديك في حارتنا.. عشان كذا يؤذن الفجر و ما يصلي .. و زوجته دجاجه مهمتها في الحياة أن تنام على البيض!”..

تبلم صديقي و لم يرد و نغبر لون وجهه و هو يحاول جاهدا كظم غيظه..  و أخذ يحملق تجاهي ثم ينظر إلى أحد الأطباق كأنه يشاور نفسه بأن يقذفني به !..  و أنا انفجرت ضاحكا و أحدث نفسي: ” يارب سلطه! يارب تجي على سلطه!”..

تمالك صديقي نفسه أخيرا و أنفجر مع ضاحكا على الموقف .. و بعد أن توقفنا عن الضحك.. نظرت له مليا و قلت له: “صديقي العزيز!..  معظم الناس لا يفهمون التعقيدات الفكرية مثل ليبرالي و محافظ ..فحينما نحكم عليهم بدون تفكير و تمحيص نقع في الأخطاء .. الناس بسيطين .. أبسط من ما تتصور.. فقط يحتاجون إلى من يمثل لهم المبادىء و الأخلاق و سوف يتبعوه .. فكن مثالا لهم على التسامح و الرويه في إصدار الأحكام بدلا من تصنيفهم أو إقصائهم عنا” ..

نظر صديقي إلي مليا و  ابتسم و  قال: ” صدقت!  و كل يوم معك حكاية!  و الله توبه ما عاد أعيدها ثاني!  لا يطلع الموضوع ديك و دجاجة! “..

انتهى عشاؤنا و رحل صديقي و أنا أودعه.. فلم أصنفه أو لم أقصيه أبدا .. و نتيجة لذلك يبدو أنه بدأ بالتعلم كيف أن نتقبل الناس كما هم بدلا من تصنيفهم بناء على أحكامنا المسبقة..  و سيظل صديقا نفتخر به على اختلافنا ..

خرجت لوحدي.. أمشي الهوينه.. و وضعت سماعاتي على أذني .. فانسابت على مسامعي ” فقدتك يا أعز الناس ” و ذكرت حبايب قلبي في الرياض.. فلم أدري إلا ودمعة ساخنة على وجنتي و انا استمع أليها.. و تبعتها الأخرى ..

لمن أراد أن يستمع لها و هي بلا موسيقى حتى لا نقصي الاخرين ..

ماجد ..

إهداء المقال يعود إلى شعب لم أرى أكثر منهم تواضعا و طيبة .. إلى شعب البحرين الحبيبة ..  استضافونا خير استضافة و كانوا مثالا به يحتذى في الكرم.. و لكم في القلب كل الحب.. يا شعب البحرين الحبيب..

35 thoughts on “هو اللي يؤذن الفجر.. و ما يصلي! ..

  1. رائع جدا ..
    فعلا نعاني من الكثير الذين يصنفوننا و بناء عليها يتعاملون معنا .. سواء ارتكبنا جرما ام لا .. شكرا لقلمك الراقي …

  2. استمتعت كثييرا بهذا البوست

    فهو يحمل روح الدعابة إلى جانب رسالة في منتهى الأهمية ..

    يعطيك الف عافية .. :)

  3. أعجبني تسلسلك..
    فعلا أنا شدني الموضوع كيف مؤذن ومايصلي!!!وفي الأخير يطلع دييييييك.. أحيانا نحكم على الشي بظاهره فقط وهذي مشكلتنا..

    تدوينة روعة..دمت كما أنت وأفضل…

  4. جميله
    اعجبني ما فعلته
    تعلمت منك وسأطبقها على كل من اقابله ويحكم على الناس مُسبقاً
    وما أكثرهم.
    تدوينه رائعه.

  5. مرحبا .. الموضوع خفيف يتناسب مع جو رحلتك..

    أردت أن أشكرك على الاغنية .. روعه بالفعل.وجات على الوتر

    خاصة ( وانا من لي غيرك وانت طالت الغيبة ) بس من المغني؟ أمزح هههه

  6. عجبني اسلوبك و طريقة تنبيهك لصاحبك ..
    قليل من يمتلك هالأسلوب ..

    بس ماتوقعت بالأخير يطلع ديك دجاجة ..
    ههههههههههههههه

    كتابتك مشوقـة ..

  7. غربهـ .. شكرا لمتابعتك المستمرة .. نعم بسيطين .. معظمهم اذا ابتسمت ابتسموا و تعلموا الأبتسام ..

  8. والله مقلب اكلته صاحبك من جد …

    لكن تعرف يابو لين من المفروض ان الانسان لا يحكم على الناس مباشره وبدون

    تروي ..لانه في كثير من الاوقات تكون احكامنا خطاء ..

    بارك الله لك في لين وفي وقتك ..وشكراً

  9. الناس بسيطين .. أبسط من ما تتصور.. فقط يحتاجون إلى من يمثل لهم المبادىء و الأخلاق و سوف يتبعوه ..
    صدقت …وأحسنت
    وأحييك على طرحك الطيب
    بارك الله فيك وأعزك
    أخوك
    محمد

  10. بوح القلم.. اهلا بك صديقة المدونة .. و بارك الله فيك .. وفعلا التروي نصف الحكم ..

    محمد الجرايحي .. شكرا لكلماتك الطيبه و مدونتكم لنا نور و قدوة..

  11. بس الصدق معاه حق!

    مايجي في البال ان الديك هو المقصود!

    .
    .
    لكن اوافقك في مسألة الحكم المتسرع على الاشخاص..
    والمشكلة يا ابو لين لا تتوقف عند صاحبك .. بل تتعداه للمجتمع كلــه!!!!

    الله يصلح الحال..!

  12. حنان أحمد .. امين الله يصلح الجميغ .. و لكن لا نتشائم فليس كل المجتمع تفاحه واحده .. شكرا لبصمتك ..

  13. ههههههههههههههههههههههههههههه
    عنوان مشووق مرره

    شكرا لانك ظحكتني من قلب :)

  14. السلام عليكم ..

    ههههههههههههههههههههههههه

    ماجد تخيل الدجاجه مدرسه هههههههههههههههه
    كان تقضي الحصه بق بقيق وماتنتهي الحصه الا والطلاب يبيضون ..
    استغفر الله ..

    من جد كثير من نوع صاحبكـ عندنا هنا ..
    والله العالم اني بسوي سواتكـ فيهم ههههههه ..

    العبرهـ في التعلم من الاخطاء ..
    استدراج موفق ياماجد ..

    باركـ الله فيكـ ..

  15. هايمه ... شكرا لبصمتك و كلماتك ..

    إحساسـ .. ههههههههه :) ضحكتني .. الدجاجه مدرسة و تعث الطلاب الى أن يبيضوا أجوبه! :) .. شكرا لمروروك و بارك الله فيكم أيضا..

  16. رساله هادفة وجادة

    بارك الله فيك اخي ..
    في صلب الموضوع – لماذا تستغرب من سلوك الصديق اياه ؟ فهو والله يمثل شريحه او قطاعا واسعا في مجتمعاتنا….!1

  17. عابر سبيل .. شكرا لمرورك و كلماتك.. لن نستغرب عليه من اليوم بل نساعده بمبلغ علمنا و طاقنا ..

  18. صراحة تحمست مع الموضوع ..
    وكثير مانواجه هالشي في مجتمعنا ..
    وانا بجد اواجه هالمشكلة مع وحدة من صديقاتي سريعة في اِصدار أحكامها والشك داايم عندها جاهز حتى لو ما تسمع السالفة كلها ..
    أصبحت قليلة الكلام معها :)
    بس شكلي بجرب معها نفسك طريقتكـ .. :)

  19. ههههههههه

    الله يوسع صدرك بلعافيه والرضا
    من جد قصه ماااااره حلوووه

    وتخلت اني معكم في نفس المكان الخشبي:)
    بس الانفعال مع الفتوش مشكله..كان خليت الدرس على وقت الحلا خخخخخخ

    دمت للين بصحه وعافيه..

  20. أنثى .. و دمتي بعافية .. المرة الجايه نأخذ بنصيحتك و نخليها مع الحلى .. بس القهوة؟ وش السواة معها ؟ :)

  21. مدونتك رااااائعة وكتاباتك اروووع

    الله يخليلك لين وتشوفها عرووس

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

Gravatar
WordPress.com Logo

Please log in to WordPress.com to post a comment to your blog.

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s