خلال مأدبة عشاء صغيرة منتصف هذا الأسبوع التقيت بصديق لم تشاء الصدف أن نجتمع منذ فترة طويلة, و صديقي هذا دائما ما كان و لا يزال صاحب حضور مميز و روح مرحة..
و بعد أن تبادلنا التحية و “كيف حالك؟ أنشا لله طيب؟ شخبارك؟ كلكم طيبين؟ الوالد بخير؟ بشرني عنه؟ كيف العمل؟ ماشي الحال؟ كيف الأولاد؟ يارب بخير؟” .. و طبعا كالعادة لم يكن أحدا منصتا لردود الآخر
انتظارنا لبدء “بربرتنا”..
و بدأت “البربرة” تنساب على الحاضرين كالأيام الخوالي, فشد انتباهي قصة رواها صديقي و تركت أثرا في تقييمي لحال مجتمعنا اليوم و مدى عمق مشكلة الحكم غير الموضوعي على الشكل و المظهر..
يروي صديقي “سندباد زمانه” أن لديهم أحد الموظفين “ماشاء الله تبارك الله” تبدو عليه محياه و مظهره علامات و آثار الالتزام الديني .. و نظر لتوفر هذه المؤهلات لديه فأصبح الجميع لا ينادونه إلا بالشيخ فلان..
حينما تحين الصلاة .. فهو الإمام.. و حينما يصاب أحدهم بالعين أو الحسد أو المرض أو حتى الوساوس .. فهو من يقرأ عليه..
و نظرا لهذه المؤهلات.. فقد أكتسب تلقائيا مميزات ليست لدى الآخرين مثل الاحترام المسبق, و التقديم في كل أمر, و الإنصات له بلا مقاطعة, و الحصانة ضد مسائلة الحضور و الغياب و قلة العمل, إضافة إلى العديد من الميزات الأخرى ..
و مع الوقت.. بدأت علاقة صديقي بالشيخ فلان تزداد قربا نظرا لطرافة صديقي و حضوره المرح, و بدأ ما يسمى بالشيخ فلان بالتكلم “على راحته”عن تفاصيل عديدة عن ما يقوم به..
شيئا فشيئا بدأ صديقي يفاجأ بالصورة الحقيقة للشيخ فلان ..
ففي أحد المرات أخذ ما يسمى بالشيخ فلان بالحديث بالتفصيل الممل عن أشكال النساء اللاتي يقرأ عليهن بأسلوب مبتذل.. إضافة إلى عمله كخطابة مسيار حيث لا يتوقف هاتفه عن الرنين بهذا الخصوص.. و كله بسعره ..
بل لم يقف الأمر إلى هذا الحد .. فأخذ يعرض خدماته على صديقي بهذا الخصوص أي زواج المسيار.. فكان رد صديقي ظريفا بأنهم من منطقة أشتهر رجالها بأنهم “واحدة و تخب عليهم!”..
حسنا.. ربما يجد البعض له العذر.. فالستر مطلوب.. على اختلافنا في موضوع المسيار و نحن لسنا بصدد النقاش عنه في تدوينتنا هذه.. و لكن.. أن يعرض عليه عشرة من الفتيات كالنعاج ليختار بينهم في غرفة واحدة.. فلا أعتقد أن الموضوع له علاقة بالستر الآن.. بل مسيار خمسة نجوم!..
و تمادى ما يسمى بالشيخ في عرض خدماته لتشمل المراجعة في الدوائر الحكومية و دور القضاء نظرا لأن الأمور كما يدعي “حتتسهل” حينما يرون مؤهلاته الشكلية!..
و الفاجعة و الطامة الكبرى و هو حسبما أعتقد كان مسؤولا عن تزويج إحداهن مسيارا لشخصين في نفس الوقت .. و يبدوا السبب أن الأول وقع في الحب فرفض أن يطلق.. و لأن “الرزق يحب الخفيه” تزوجت الثاني! ..
عندها لم أستطع الاحتمال.. و تمتمت: يعني ربما لو تقابلنا أنا و ما يسمى بالشيخ فلان و هو ظالمي في قاعة المحكمة أو أحد الدوائر الحكومية فمن الاحتمال أن أفقد حقوقي فقط لتواجد المؤهلات الشكلية لديه؟ كم يدعي؟..
يبدو أن صديقي لم يسمعني .. و لكنه أسترسل في الكلام واصفا بأن ما يسمى بالشيخ فلان يدعي أنه يكسب آجرا من أفعاله السابقة في تسهيل أمور الناس.. ناسيا أو متناسيا أنه يحصل على أمور الناس سواء أن كانت حقا أم باطلا.. كلاهما لديه سيان..
خرجت من مأدبة العشاء و لم تخرج القصة من عقلي.. و أخذت أفكر فيها بتمعن و روية قبل إصدار الأحكام جزافا .. فوجدت أننا ندور و ندور و نعود لنفس القضية التي تحدثنا عنها مرارا و تكرارا ..
ألا وهي تصنيف عباد الله و الحكم على ظاهر الأشخاص و ليس على واقع أفعالهم .
و المشكلة أن تظل حتى أمكانية المسائلة لمثل ما يسمى بالشيخ فلان نوعا من الخط الأحمر لا يمكن تعديه .. بل ربما يتم نبذك “و ربما تصنيفك” بناء عليه ..
يبدوا أن هذه الظاهرة أصبحت الآن أعمق من ما نتصور في التأثير على مجتمعنا . و انعكست على حياتنا اليومية.. في طريقة تعاملنا .. بل حتى في توزيع ابتسامتنا البسيطة.. و هي صدقة ببلاش.. و ليست على حد المظهر الديني.. بل على شكل و نوعية السيارات المستخدمة و ناهيك عن المشكلة المزمنة أصلا في مجتمعنا العربي و هي الأصل و الفصل.. و التي قال عنها سيد الخلق ” دعوها فأنها منتنه”..
يظل الشباب الملتزم هو ذخر و فخر هذه الأمة و نحن لا نعمم الشواذ على القاعدة..
لم أجد ردا لما يسمى بالشيخ فلان لعل الله أن يهديه و يصلحه, و نحن جميعا, إلا حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و نقلا عن أبي هريرة رضي الله عنه حينما قال- قال صلى الله عليه وسلم – : ( أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا: من لا درهم له ولا متاع، فقال: المفلس من أُمَّتِي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ).
فلم ينفع المفلس صلاته و لا صيامه .. و لا حتى مظهره ..
و حتى نقوم بواجبنا الكامل التوعوي بأخلاق و تسامح الإسلام تجاه من نحب و من لا نحب.. و أهمية الحكم على أفعال الناس و ليس مظهرهم .. يظل ما يسمى بالشيخ فلان هو الخيار الأمثل لإستخراج معاملتك و أوراقك في أقصر زمن ممكن سواء كانت حقا أم باطلا.. “كلو ماشي”..
ماجد
من جد قصة غريبة ! و الأغرب هو أختفاء الرادع تماما على الرغم من صلاته و قيامه ,,
و نسى او تناسى أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق..
بالتوفيق..
ابو طارق.. يعطيك العافية و صدقت.. نسينا أو تناسينا إنما بعث سيد الخلق ليتمم مكارم الأخلاق..
من أقصى اليسار مع السيد كدش إلى أقصى اليمين مع الشيخ مفلس !
مغامرة متعه هي رؤية العالم من عيون لين ..
عبدالله.. .. نتمنى أن تكون مغامرتنا قد حازت على أعجابك..
ابتسام.. و يعيننا على انفسنا .. شكرا لوفائك الدائم لمدونتنا الصغيرة..
والله يضيق صدري من سماع هالقصص .. من جد ملينا من هالنوعيات .. ينسب لهم شئ اكبر منهم ..
الله يهدي الجميع ..
DesignGirl.. امين و يهدينا معهم .. شكرا لمشاركتك..
فعلا” دمعت عيني على هذه القصة ..
اِلى متى سيظل المنظر فوق كل شيء ..؟
نسير وراء المظاهر فقط وتصبح هي الحكم على كل شخص ..
هناك أشياء أهم وأجرها عند المولى عظيم ومع هذا يظل المظهر فوق كل شي ..
أين نحن عن زمانك يارسول الله ..
اللهم أجعلنا ممن يقرأ فيتعظ ..
همس الأيام.. جزاك الله خير.. امين .. اللهم اجعلنا جميعا كذلك..
لوووووووووووووووووووول !
ابوفيصل! جوال الرجال الله لا يهينك !
أحمد.. لحظه! جوال الرجال بتنصحه؟ و لا بتشتري منه ؟ ..
اخي ابو لين
لاتزال مشكلتنا قائمه وهي الحكم على الناس من خلال المظهر ..
لادري لماذا لاتكون نظرتنا ابعد من هذا ونرى الناس بانسانيتهم وليسى بمظهرهم .
كثير من الشباب لاترى عليه مظاهر الالتزام ولكن في المقابل تجده على عباده وخلق حري باي شاب مسلم ان يتقيد بها
المشكله ان الانسان كل ماارتفع رصيده المادي تجد له الاحترام والتبجيل .
وينسى الناس ان رب اشعث اغبر مدفوعً على الابواب لواقسم على الله لابره
اعتقد ان الناس بحاجه الى تغير مفاهيمهم .والحكم على الناس بانسانيتهم
مشكور ابو لين على التدوينه .
بوح القلم.. جميل جدا ما كتبت .. و خصوصا الأشعث الأغبر.. و ليت قومي يعلمون .. يعطيك الف عافية ..
هههههههههههههه
ضحكني تعليق الاخ احمد
بس الي اشوفه ان نظره الملتحي صارت سيئه من بعد فصول الارهاب وهاذا لازال يكابد ويكابر …ومسيار بعد خخخخخخخ حسبي الله عليه
قصه رائعه منك ابو لين ننتظر جديدك دائماً احر من الجمر:)
انثى.. فعلا أضحكنا أحمد بتعليقه
و ترى المدام شافت التعليق و له كم يوم مختفي
..
الله و أكبر !
يدعي عشرة راصهم بغرفة واحده !
وييين ؟ ميامي ولا لوس انجلس؟ ..
لا حول و لاقوة الا بالله ..
المهم .. زي احمد .. لا تبات الليلة الا و الرقم عندي الله يقلع شيطانك !
واحد من الناس.. و انت بعد ؟
بسمله عليكم !..
انا ايضا مثل شيخك يابو لين
زميلاتي يخفضن صوت الاغاني عند حضوري
ويقللن من مزحهن معي وذلك ضناً منهن انني متدينه لانني ارتدي عبائه على الرأس
ولا يرفضن لي طلب واصبحت مرجع ديني لهن الغريب اني اخبرهن انني لست متدينه وانني اسمع الاغاني لكنهن يبررن افعالي في كل مره بحجه انني في سن المراهقه او ان الانسان لبد ان يخطأ
ومازلت صورتي كملتزمه مرسوخه في اذهانهن والفضل يرجع لعبائه الرأس
لا
صمتي كلام.. مثال رائع من الواقع.. شكرا لك ..
بصراحة تحفـــــــة هالشيخ فلان..
في ناس كذا تتغلف بصورة المتدين والملتزم عشان تمشي امورها ..والناس تصدقهم لأننا مالنا الإ الظاهر..
والواحد منا مايعرف الشخص زين الإ اذا عاشره..
تحياتي..
Suad .. أحسنت .. العشره أحد المفاتيح المهمة .. شكرا لمشاركتك ..
هم كثر هؤلاء الشيوخ
بس حقيقة الأمر
” هذا مو طبيعي ”
دمتم..
ميقات الذاكرة ( ميقات الراجحي ) . .. شكرا لمشاركتك .. و فعلا مو طبيعي جدا..
كل الناس تحكم بالمظهر وانا اعاني من هل الشي
شكرا لك على هل الموضوع
هايمه.. الله يعينك .. جربي تمسكي العصا من النص .. حتي تجدي من يفهم جوهرك لا مظهرك .. شكرا لمرورك ..
ماجد ,,
نحن مجتمع مظاهر ,,
خلي مظهرك ملتزم ,, وإعمل ماتريد ,,
كن بخير ,,
ليلى الحربي كانت هنا ,,
ليلى الحربي .. شكرل لمرورك المميز دائما .. نعم يميل الكثير للمظهر و لكن لاحظت أن الكثير أيضا مع الزمن ينضج ليجد المعنى الحقيقي للأصالة ..