مكان مكان.. في قديم الزمان.. سبتمبر 11, 2009
Posted by ماجد in آدم و حوآء.trackback
“القصة يا بابا.. موعد القصة يا بابا!!”..
هكذا صرخت لين حينما حان موعد نومها فلم أجد إلا أن أجيب “طيب يا ماما.. ثواني و أنا معاك”..
لم يعجب لين ردي على ما يبدو فرفعت أصابع يدها الخمسة و قالت ” عقابك.. اليوم خمسة قصص!!”..
“كثير يا ماما!! و لو أعرف خمسة قصص كان صرت سندباد يا بنتي!.. بس تدرين.. بأحكيك قصة واحدة طويلة.. عن خمسة” ..
يبدو أن الأمر راق للين فردت على عجالة ” بس بسرعة!!”..
“بسمله عليك!! .. طيب طيب.. كان يا مكان”.. قاطعتني لين مرة أخرى و قالت “مكان مكان مو كان يا مكان!”..
ضحكت من تعبيرها الجديد و قلت:
طيب.. و لا تزعلي.. مكان مكان.. في قديم الزمان.. كان هناك ولد أسمه كريس.. كريس ماكاندليس..و كان كريس هذا ولدا ذكيا جدا.. و يبدوا أنه ورث هذا الذكاء من والده الذي كان يصمم مركبات الفضاء في منتصف السبعينات.. و أيضا من والدته التي كانت أيضا ذكية جدا..
و والدي كريس قررا أن يستقيلا من العمل و يكونا شركة استشارية خاصة بهما مستغلين ذكائهما و علمهما و خبرتهما التي جمعاها خلال السنين الماضية.. و ازدهرت أعمالهما سريعا و لكن كلما زاد رصيدهما المالي زاد التباعد و الخلاف بينهما..
وفي هذا الجو العائلي المشحون نشأ كريس..
و نظرا لذكاء كريس فقد كان لماحا يستوعب معنى هذه الخلافات و خصوصا عندما وصلت إلى مناقشة الطلاق أمامه.. و لا ننسى أيضا المعارك اليدوية التي اضطر كريس لمشاهدتها نظرا لأنه كان يخفي عيون أخته الصغيرة عطفا عليها.. و شيئا فشيئا بدأت هذه الخلافات تترك أثرها السلبي على شخصية كريس.. و بدأ يميل للوحدة و ينفصل من مجتمعه..
و في يوم من الأيام أكتشف كريس أنه طفل غير شرعي لوالديه قانونا.. نظرا لأن والده كان متزوجا من آخرى خلال فترة ارتباطه بوالدة كريس.. و كانت هذه الحادثة فيما يبدوا القشة التي قصمت ظهر كريس.. فتلاشت مصداقية عائلته في عينيه و تلقائيا فقد الإنتماء لكل ما هو حقيقي.. و قرر الرحيل و لكن بعد أن ينهى دراسته الجامعية حتى يثبت لوالديه قدرته على النجاح..
و حينما انتهت الدراسة و بعد حفل التخرج رحل كريس بهدوء و بدون أن يخبر أحدا.. و أحرق جميع الإثباتات و الأموال التي يحملها و اتجه إلى ألاسكا ليعيش وحده بحثا عن السعادة التي افتقدها.. و هو لا يحمل معه إلا فراش نومه…
و ما هي ألاسكا؟ ..
هي إحدى الولايات الأمريكية و هي عبارة عن منطقة ثلجية موحشة و لكن ذات طبيعة خلابة خصوصا خلال فصل الصيف و تقع أقصي شمال غربي قارة أمريكا الشمالية داخل العروض الباردة ، لذا فالشتاء طويل مظلم تنخفض درجة الحرارة عن درجة التجمد بكثير ، والصيف قصير تشرق فيه الشمس مدة تزيد على ثلاثة شهور ، والمطر قليل ، ويسقط في فصل الصيف.
و لكن جميع ما عرفناه عن ألاسكا لم يثني كريس عن عزمه و أستمر في رحلته وصولا للأسكا متوغلا خلال جبالها الموحشة و لأيام و أيام حتى وجد حافلة صغيرة مهجورة فقرر أن يتوقف عندها لبعض الوقت..
و انبهر كريس من الطبيعة الخلابة لمنطقة ألاسكا فقرر الاستقرار و أتخذ من الحافلة منزلا..
و مع الوقت بدا لكريس أنه وجد ما كان يبحث عنه.. عالم من الهدوء و الوحدة لا يحمل النفاق أو الكذب.. فكيف نفسه هناك مستغلا قراءته و معرفته عن الحياة البرية ليجد سبل العيش.. و يمارس هوايته في الكتابة و التأمل..
و لفترة.. و يوما بعد يوم.. و لشهور عدة.. و ربما لأول مرة عرف كريس بعض السعادة.. و لكن مع الوقت و مع انتهاء الصيف بدأ كريس يشعر بالوحدة.. و قليلا من الخوف.. و نتيجة لتأمله المستمر و بحثه عن نفسه و عن السعادة.. أصبح كريس أكثر حكمة.. و تخلص من العديد من العقد النفسية التي صاحبت نشأته..
و بدأت الأمور تتضح له أكثر و أكثر.. فكتب العديد من الصفحات تمثل خلاصة ما وجده بعد هذه الرحلة المضنية و أهمها..
أنك لن تجد السعادة إلا إذا وجدت من تشاركه بها..
و هنا قرر كريس الرحيل و العودة ليكون شخصا آخر.. و لكن نظرا لأن الشتاء كان في أشده فلم يستطع أن يجد طريق العودة.. و حينما و جده كانت الأنهار تفيض فلم تسمح له بالعبور .. فلم يجد حلا إلا العودة للحافلة القديمة..
و زادت الأمور سوءا باختفاء الحيوانات البرية نظرا لحلول موعد السبات الشتوي و أيضا جدوب المنطقة من النباتات التي كان يقتات كريس عليها.. فقرر أن يأكل جذور النباتات مستعينا بكتاب لديه يساعده على تصنيف الصالح منها للأكل..
و لسوء حظ كريس و نظرا للأحوال المناخية الشديدة فقد أكل بالخطأ أحد الجذور السامة و التي سببت له أعراضا من القيء و الدوار.. فلجأ لكتابه للتأكد من ذلك فوجدها فعلا تندرج تحت هذا التصنيف..
فأسقط في يد كريس.. و زادت حالته الصحية سوءا.. فأستمر في غيبوبة لفترة من الزمن يصحو منها أحيانا ليشرب الماء فقط و بدون أي أكل.. و هو كله أمل أن يتجاوز محنته ليعود لدياره و عائلته.. و بعد حوالي الأسبوع.. نجح في التخلص من أعراض التسمم و لكن كان في حالة من الضعف الشديد التي لم تسمح له حتى بالخروج للبحث عن الغذاء.. فلم يجد إلا أن كيسه الخاص بالنوم فاستلقى داخله على أمل أن يجده بعض الصيادين..
و كتب كريس آخر كلماته في رسالة لأهله على الرغم من ما حدث ” لقد عشت حياة سعيدة شكرا لله .. رحمكم الله جميعا”..
و بعد أسبوعين وجده الصيادون ميتا في الحافلة من الجوع و البرد.. فأخذوا جثته و كتاباته و أرسلوها إلى عائلته التي بكته كثيرا بعد ذلك..
هنا انتهت قصة كريس و لكن ربما العديد منا قد يصف ما فعله بغير المألوف بل بالجنون.. و لكن لا يمكننا أن نلومه متجاهلين مدى تأثير الحياة الأسرية في قراراتنا و سعينا المستمر بحثا عن السعادة ..
و على الرغم من المآسي التي حملتها القصة.. ربما تساعدنا لنجد فيها القليل من الحكمة.. و فهما أكثر لمدى ما قد يفعله البعض للوصول إلى السعادة.. و لكن بدون الحاجة لرحلة مثل رحلة كريس عاد منها في كيس بلاستيكي..
ماجد..
لمعرفة المزيد عن كريس ماكاندليس تفضل بزيارة الموقع..
المشاكل الاسرية ..
كثيراً مانسمعها ياماجد .. ثم لا أستغرب ان نرى العديد من كريس ..
فهو انموذج لتلك الفئه … فئة المعقّدين سببتها المشاكل الاسرية
في الحقيقه ليسوا معقدين .. انما تقفلت كثيراً من الابواب في حياتهم
مسببةً عقده قد لايستطيع البعض حلّها ..
ديننا الكريم وضع لنا اساسيات الاسرة السعيدة
وركز اركانها .. ووضح مسلماتها .. ان اختل احدها
لابد ان يختل الآخر تلو الآخر .. إذا لم نعد ترميمه
ومكان يامكان .. يالين ..
إحساس.. شكرا لمرورك ..نعم العديد من كريس .. و إن اختلفت التصرفات.. ألاسكا أو غيرها.. و مميزة ملاحظتك بخصوص أن الكثير من المعقدين ليسوا كذلك… و مكان مكان .. و يالين كمان..
ظلمت لين يابو لين
اش القصص المرعبة هذي ^_^
رسالتك جميلة
الاسرة اول لبنة
ربنا يصلح الاحوال
كن بخير
اهلا ابو ياسين..
لا تتعقد البنت !! .. و آمين الله يصلح الحال..
فعلا مرعبة !! و لكن تمت روايتها بأسلوب أكثر طفولي للين
أهلين وسهلين بأبو لين اللي وحشنا
ما شاء الله إذا هذي حكاياتك للين فالله يكون في عونك
ما راح تنام إلا في حضنك
رسالة جميلة تلك التي أرسلتها من خلال ذكر هذه القصة…
الأسرة والعائلة أهم مرتكز للشخص في حياته
وعندنا في الإسلام كذلك بعد مماته
أوليس الولد الصالح ثمرة عائلة صالحة
الله يوفق الحال
ونتهنى مع أهلنا
حياك الله سراج.. و انتم جميعا في القلب.. و الله يعين فعلا ! صرت اشتري و أقرأ قصص الأطفال عشان العقاب ! .. و شكرا لكلماتك و مشاركتك المميزة..
اهلا بعودتك يابو لين …
وحشتنا تدويناتك الحلوه ..،،
يوجد الكثير من امثال كريس في مجتمعنا …وان اختلفت تصرفاتهم ولكن السبب واحد
تفكك اسري بسبب المشاكل الاسريه
الله يحمينا ..ويحمي احبابنا
صمتي كلام.. اهلا بك .. و للجميع أيضا.. نعم لدينا الكثير من كريس و في أنفسنا منه لمحه.. و كما قلتم .. حمانا الله جميعا و دلنا طريق الرشاد..
السلام عليكم
اسعدنى تواجدك فى مدونتى
وكل عام وانت مع لين بخير
بود
حياك الله وكل عام وأنت بخير وعيد سعيد ومبارك عليكم…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قصة رائعة ..
شخصياً أعجبتني رغم ان نهايتهـا حزينة ..
لكنها تحمل رسالة رائعة
شكراً لك
:
قصة رائعة وقيمة
التفكك الأسري من أول الأسباب بل هو الأساس للمشاكل النفسية لكن في النادر يكون هو سبب للنجاح يريد الإنسان أن يثبت أنه قوي رغم كل المقومات التي تحاول كسره
ثم
حمداً لله أن لين نامت بسلام
كل عام وأنت بخير
-
قصه قيمه وهادفه ، الله يحمينا واياهم
وحفظ الله لين من كل شر .
مرحبآ
جميله جداً القصه وتحمل في طيآتهآ الكثير من الفآئده والتفكير..
“وأنآ أقرآ القصه قآعده أقول في نفسي ،هل بتستوعب لين القصه”
أن شآء الله إيه
وأعطيتني فكره أغير القصص إلي أحكيهآ لخوآني مآعندي غير”الأرنب والذئب،والفتآه والذئب”
وسآعآت أخربهآ وأقول لخوي أو أختي الصغآر “أش رأيكم أنتم الي تقولون الحكآيه؟”
الله كريم بس^^
وّدي
شخصيات كريس ياكثرهم في المجتمع .. الله يهدي الجميع ياارب ..
استمتعت بالقصة
كل الشكر ..
..!
اسمي هنـا ^.^ كم أسعدني ذلك ولأجلك لين أمنية بأن
تكوني أجمل بنتا بالدنيـا – اشكرك أ-ماجد بحق استمتعت هنا .
لين .
عيل انا كان لازم اكون فكيس بلاستيكي من زمان
افتقدنا روعة حرفك هنا .. واسلوبك المشوق بالكتابة ..
وين انت يا ماجد
عساك طيب ؟!
طولت الغيبة يا الغالي و فقدنا حرفك و رسمك ..
اتمنى تكون في احسن حال
سلامي للين و الاهل اجمعين
دمت بخير