ياريت.. لو بطفي القمر.. ليحكي على عتمِه..

“ممكن يا بابا!.. ممكن يا بابا!..  ممكن يا بابا!..  فيصل يروح يلعب في الحوش؟”…

للمرة الثالثة خلال ساعة واحده تتقمص لـين شخصية المغلوبة على أمرها و تدخل لغرفتي و هي تطلب شيئا لأخيها فيصل..

رديت عليها متصنعا الجدية و أنا أقاوم ضحاتكي من طريقتها في السؤال حيث ضمت كلا كفيها على طريقة الهنود في الأفلام..

“وش سالفة فيصل يا بنتي؟.. كل شيء بيسويه يرسلك واسطة؟”..

ولا كأني أتكلم معاها .. ردت ليـن و هي تتصنع البكاء و يشوب عيناها بعضا من دموع التماسيح : “يا رب يخليك!.. يا رب يخليك!”..

لم أستطع إلا أن أضحك هذه المرة و قلت لها : “طيب يا نينو.. روحوا الحوش بس لا تقولون ما قلتكم شمس و حر يصلخ الجلد!”..

صرخت لين و هي تنطلق هاربة ” عندنا فازلين!.. عندنا فازلين!”..

تمتمت و أنا أضحك:” حشا.. شغالة!.. ناقص الفيكس و تكمل!”..

ذهب الضحك مني و أخذت أفكر في التغيرات التي تطرأ على ابني فيصل و هو يقترب من عامه العاشر..  فمنذ فترة أصبح أكثر سكوتا و خجلا .. و ربما أكثر حساسية تجاه النقد.. و لهذا أصبح مع الوقت يقوم بإرسال أخته لـيـن في حال رغبته أن يطلب مني أي شيء , و ربما بهذا ضمن أنها هي التي تتلقى الرفض بدلا منه..

لم أستطع تقبل حقيقة هذا الأمر.. و لا تقبل هذه التغيرات النفسية .. فكنت أتصور مغرورا أن هذا الأمر لن يحدث لي.. بحكم علاقتي القوبة مع فيصل.. أو هكذا ما كنت أعتقد ..

و مع الوقت ازداد القلق لدي من تكرار هذه الحالة و وجدتها فرصة للحديث عن هذا الأمر مع أحد أصدقائي المتخصص في هذه المواضيع كنت قد التقيته لاحقا..

ضحك صديقي كثيرا بعدما سمع قصتي مع سكوت فيصل و قال:” هذا بداية حوار الطرشان!.. و للأسف هو الظاهرة السائدة بين الأبناء و الآباء في المجتمع لدينا”..

لا إله إلا الله!.. أذكر الله يا رجل!.. طرشان!.. أنا و فيصل بليستيشن طول العصر!.. أنواع التحديات!..  و آخرتها طرشان! يا شيخ لو أدري كان طحت فهالمسيار اللي يقولون عليه مادام مافي فايدة!” ..

ضحك صديقي كثيرا ثم طمأنني قائلا:” لا أنت و فيصل ما تشملكم النظرية .. على الأقل حتى الآن.. فيصل ولدك أعرفه.. و من وصفك.. هو أصلا خجول.. و الموضوع كله نقص في الثقة نابع من ضعف المهارات الإجتماعية”..

إستطرد صديقي:” و أفضل لو تتركه يقرر أكله و شربه و الأشياء البسيطة من هنا و بعد .. إن شالله تعشى بطاطس مقلية! .. و إذا طلب منك شيء مو مهم قله أنت أدرى! أنا وش دخلني؟..  تبي تروح الحوش .. و إذا تبي تطير بدون جنحان الله معاك! أنت ابوها و سمها”..

ارتحت نوعا ما و أخذت أفكر في ما ذكره صديقي بخصوص حوار الطرشان .. فسألته أن يوضح أكثر بخصوص الأسباب .. فرد بان الأسباب يطول شرحها و قد تنطبق على بعض الحالات و لا تنطبق على الآخر.. فكل حالة لها خصوصيتها.. و لكن ..

هناك سبب رئيسي تجده في معظم الحالات و هو اختلاف القيم و الخلفية الثقافية للأب والأم بما يتفق مع ما يسمى بتطور العصر وقيمه الحديثة.

يعني بالبلدي.. ما كان لدى والدينا عيبا هو الآن عادي و كووول يا مان!..

و الوالدان من منطلق حرصهما لا يتوقفان عن مطالبة الأبناء بالتزام القيم التي تربيا هما عليها، وهو ما لا يلقى قبول المراهق الذي يشترك في تربيته وسائل الإعلام والفضائيات ومجتمع الأصدقاء وخلافه، كما أنه يقع تحت تأثير القيم الجديدة التي تبثها العولمة بصخبها.

نتيجة لذلك لا يبقى للابن أو الابنة إلا السكوت أو الإذعان ظاهريا لمواكبة ذلك..  أو بصيغة آخرى حوار الطرشان ..

تركت صديقي و أنا على الأقل أعرف ما سأواجهه .. وعدت إلى المنزل و لكن مشغول البال..

و ما أن وصلت حتى وجدت حبايب القلب لين و فيصل في استقبالي,  و كاالعادة  بالأحضان ..  

فنظرت إلى فيصل تحديدا و أنا اضحك و أقول:” يا ليت لو بطفي القمر .. “ فقاطعتني لين بسرعة البرق و هي تصرخ:” أعرفها.. أعرفها..  ليحكي على عتمِه!! ..  ليحكي على عتمِه!!” ..

8 thoughts on “ياريت.. لو بطفي القمر.. ليحكي على عتمِه..

  1. يسعدهم ..و يخليهم لك


    أما بالبنسبة لحوار الطرشان ..فأفتكر إن لما كنا صغار ..كنا نرسل أختي الصيغرة لبابا

    لأننا كنا نعتقد إنه يحبها و يدلعها عشان هي الصغيرة و ما يقدر يخاصمها و يرفض لها طلب

  2. آآآممم .. مششكله صراحه

    بحكم تجربتي مع أمي فهو فعلا
    الوالده تحاول تربيني على ماتربت عليه
    وتحاول تمشيني على سياق التربيه إللي ربت فيها أختي إللي تكبرني ب10سنوات
    بدون ماتراعي تغير الحياه وأني أشوف اللي حولي ومنتبهه لكل تصرف يصدر من أي أحد في البيت

    مثلا:أنا عندي جوال بدون كام
    طلبي اللي في خاطري هو جوال بكام
    ف مره لممحت لأمي
    قلت يلبيه يذا الجوال إن شاء الله لاخلصت 3ثانوي باخذ مثله
    وهذا كان إتفاقي معها
    شوي إلا تقول :إيه هين بعد ثالث
    أنا أنصدمت
    قلت ليه مو أنتي قلتي لاخلصت ثالث خذي الجوال أبو كيمره !
    قالت :أصلن أحمدي ربس
    محد بعمرس عنده جوال..
    أنا بهتوني
    أنصدمت
    وللأسف ما قدرت أمنع نفسي أشيل بقلبي

    قالت:أختس ماخذت جوال آلكميرا إلا بعد تخرجها من الكليه
    أنا لحظتها ماقدرت غير أني أروح لغفرتي أبكي
    وأحط بقلبي .. هذا وأنا جايبته بجهدي !

    حتى بقص الشعر
    نفس الشي ماأقص شعري قصير إلابعد الثانوي مثل أختي

    وهم مايدرون أنا صرت ما أثق بكلامهم
    حقدت عليهم نسبيا وبدت مشاعر الكراهيه تدخل قلبي غصب
    وأنا اللي ماقد حقدت ولا قد كرهت

    غير أن هالموضوعين تطوروا
    حتى صرت كلما أشوف كام أو جوال كام
    أصد وأداري دمعتي ويزيد الكره بقلبي

    مشكلة الأهل يحسبون الصغار صغار
    مادروا أنهم فاهمين كل ششي
    بس بعد خايفين
    وأنا مايقهرني غير الرفض بلا سبب
    عطيني سبب و والله العظيم إذا كان مقنع بقتنع وبسكر الموضوع
    بس رفض بعده سكوت
    مالها داعي

    ….
    القصد أنه حتى لو رفضت لأحد أطفالك طلب ف بين لهم الأسباب
    وحاول تراعي الزمن إللي إحنا فيه
    واللي صاروا الأطفال فاهمين ^_^
    وآسفه ع الإطاله
    وأتمنى إنك فهمت المغزى
    وإذا فيه شي مو واضح
    ياليت تخبرني أوضح لك

  3. مرحبا أخ ماجد ,

    يمر المراهق بمرحلة تغيير فيزيولوجية ونفسية جديدة عليه كليا, ومن الطبيعي ملاحظة الأهل لبعض التصرفات الجديدة أيضا على الأبناء ما يثير قلقهم , ومن أهمها الانعزال ومعاندة الأهل ويتم تقربهم أكثر الى شلة الأصحاب وهم أكثر الناس تأثيرا في بعض في هذا العمر بالذات . فترى المراهق يلتصق بصديقه ولايفارقه , ويقلده وستمع له بينما يتجاهل أبواه .. وأظنها خوش طريقة لو يتم النصح بطريقة جدا راقية وعدم التأنيب المستمر وياحبذا لو يتم مزجها بالمزح وسرد القصص ويفضل في وجود ذلك الصديق المؤثر.. وهي مرحلة قصيرة من عمر الانسان ومن ثم يتعداها الى مرحلة أكثر نضجا .. والله المستعان

  4. مرحباً أخِي الكريم
    أعتقد ان فيصل محظوظ جداً حين منّحة الرب أباً ذكياً
    لكن ومن خلال سطورك وحديث صديقك وهو اقرب اليك مني
    أعتقد أن الأمر زيادة دلال أو إتكالية والطفل يحتاج لمن يتركه في موقف قرار ليتحمل بعدها نتيجة قراراته ويثق بنفسه اكثر ويعتمد على نفسه ايضاً

    جرّب ذلك اخي وسترى الفرق , حفظ الله لك قرّه عينك
    استمتعت هّنا
    :)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s