هل تجد نفسك آحيانا تتفوه بكلمات لمن يعيش معك سواء كأطفال أو مراهقين أثناء النقاش الحاد دون التفكير بها؟.. جميعننا كذلك..
دعونا نواجه الأمر ، حقيقة يكاد يكون من المستحيل أن نكون موضوعيين خلال النقاشات الحادة مع الأطفال و المراهقين!.
فالعديد منا ينظر لردة فعل الأطفال والمراهقين خصوصا الخارجة عن الأدب كنوع من قلة الإحترام و آحيانا وكأنها هجوم شخصي لدى البعض.
خلال تلك اللحظات تحديدا ، ليس من المستغرب بل من السهل أن نستجيب بكلمات يغلب عليها النقد الموجع و تطغى عليها العاطفة و يتوارى صوت العقل خلف الصرخات من الجانبين.
ما يخرج منا من كلمات قد لا يصل دائما إلى مسامع الآخرين بالطريقة التي ترغب فيها, و لو تعرفنا على آثارها المستقبلية فالعديد منا قد يتمنى لو عاد الزمن و تمكنوا من تغيرها أو استعادتها.
جوهر الأمر هنا هو معرفة كيفية التحكم بالكلمات خلال الغضب حتى لا نقول شيئا نندم عليه في نهاية المطاف, و هي بالمناسبة مهارة فمن الممكن تتعلمها، مثلها مثل أي شيء آخر قابل للتعلم.
ماهي الكلمات التي يجب أن نتجنبها خلال النقاش مع الآخرين و خصوصا الأطفال والمراهقين كردة فعل لجنونهم!..
دعونا نحاول حصر بعضها:
1. “مجنون أنت؟ شيء زي ذا يزعلك؟!”..
العديد منا يجهل أن إكتمال نمو الجزء العاطفي من العقل يأتي بسنوات عديدة قبل الجانب المنطقي و لهذا نجد أن الأطفال يستوعبون بسهولة مسألة حب الوالدين و الغيرة من بعضهم البعض و لكن لا يستوعبون المسائل الرياضية المعقدة.
فإذا أردنا تفسير ما يجعلهم مستائين بطريقة عقلانية هو أمر غير عقلاني بحد ذاته!. و وصفنا لهم بالجنون لن يزيد الأمر إلا سؤا وسيترك آثارا نفسية سلبية على المدى الطويل و يدفع الطفل إلى الخوف من التعبير و من ثم العزلة و ما أدراك مالعزلة!.
2. “أنت زي أمك؟ ليه ما تصير زي أخوك و لا أختك ؟”..
هذا التعبير هو أسوء ما يمكن قوله فهو يهدم صورة أحد الوالدبن المثالية و ينمي الغيرة و الحسد بين الأطفال والمراهقين ويرسخ الشعور بالنقص و عدم الأمان و هو شائع جدا بيننا كمجتمع.
3. “ما عمرك طلع منك شيء صح؟ متى أعتمد عليك؟”..
أو بصيغة آخرى.. أنت عديم المنفعة.. أنت أحمق.. مثل هذه الكلمات تجعل البالغين يشعرون بالعار فما بالك بالإطفال والمراهقين ، والمصيبة الأعظم أنها قد تدفع الطفل إلى عدم المبالاة بنتائج أفعاله مستقبلا..
لماذا؟.. لأنك أخبرته أن لا شيء يفعله صحيح.. يعني بالبلدي قد تجعل الطفل يفكر بطريقة “ما عاد تفرق!.. أي شيء بأسويه بيهاوشني!”..
تعلم المهارات الجديدة يتطلب الوقوع في الأخطاء و فمثل هذه التعابير اللفظية قد يكون لها تأثير عكسي المدى الطويل و تجعل الآخرين أقل قدرة على التجربة و اتخاذ القرارات الصحيحة.
4. “أنا أنتهيت منك.. أنت خلاص ما في فايده منك!”..
جميعنا نمر بمرحلة يغلب عليها اليأس و نضيق ذرعا بتصرفات من برفقتنا، ولكن جميعنا أيضا نتمسك بالأمل أن تتحسن الأمور و “يكبر و يعقل!” و هذه العبارة تتناقض مع ذلك و تعزز الشعور بعدم الإنتماء.. بالبلدي مرة آخرى تجعل الآخرين يفكرون بطريقة ” يآخي إذا مافيني فايدة مالك و مالي! “..
الطفل أو المراهق بل حتى نصفك الآخر آحيانا يعتمد عليك من أجل توفير الحماية والغذاء والملبس والمسكن و مع تكرار هذه العبارة سيدفعهم لتمني اليوم الذي يخرجون فيه من هذه المظلة.. و نستغرب ليه بعض البنات يقبلون أي واحد يخطبها!.. مسيكينة تبي تنحاش من البيئة اللي حولها!..
5. ” ياليــــــــــــــــــتني ما جبتكم! ياليــــــــــــــــــتني ما تورطت معك! “..
لا تعليق! .. لا نريد أن نكون قاسيين لنقول أنه ربما من الأفضل أن تفقدهم لتحس بأهميتهم .. مرة آخرى تعزيز لشعور عدم الإنتماء و الرغبة بالهروب.
هناك العديد من الكلمات الآخرى التي تشابه ما ذكرنا بشكل أو بآخر و لكن يظل قرار التلفظ بها هو أمر بأيدينا. و حيث أن جميعننا أبناء أدم و كل أبن أدم خطاء يظل الإعتذار بلسما لكل جرح متى ما صدر من القلب و لنا في سيرة المصطفى صلى الله عليه و سلم خير مثال و ما يلي بعض الأمثلة الخالدة على ذلك.
ماجد
دخل أحد الأعراب الإسلام، وجاء ليصلى في المسجد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فوقف في جانب المسجد، وتبول، فقام إليه الصحابة، وأرادوا أن يضربوه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوه، وأريقوا على بوله ذنوبًا من ماء -أو سجلاً (دلوًا) من ماء- فإنما بعثتم مُيسِّرِين، ولم تبعثوا مُعَسِّرين) [البخاري].
كان النبي صلى الله عليه وسلم أرفق الناس وألينهم.. أتى إليه أعرابي، وطلب منه عطاءً، وأغلظ له في القول، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثم أعطاه حمولة جملين من الطعام والشراب، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاعب الحسن والحسين ويقبُّلهما، ويحملهما على كتفه.
وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رفق النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: ما خُيرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تُنْتَهَك حرمة الله؛ فينتقم لله -تعالى-. [متفق عليه]. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: (يسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّروا) [متفق عليه].
كان الرسول صلى الله عليه وسلم أبعد ما يكون عن الغلظة والشدة، قال تعالى: {ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]. وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أوصني؟ فقال له: (لا تغضب) [البخاري].
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقًا بالخدم، وأمر من عنده خادم أن يطعمه مما يأكل، ويلبسه مما يلبس، ولا يكلفه ما لا يطيق، فإن كلَّفه ما لا يطيق فعليه أن يعينه. يقول صلى الله عليه وسلم في حق الخدم: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعْتِقَه (يجعله حرًّا) [مسلم].
قال صلى الله عليه وسلم عن الرفق، : (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) [متفق عليه]، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله رفيق، يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه) [مسلم].
والمسلم برفقه ولينه يصير بعيدًا عن النار، ويكون من أهل الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بمن يحْرُم على النار؟ أو بمن تَحْرُم عليه النار؟ تَحْرُم النار على كل قريب هين لين سهل) [الترمذي وأحمد].
وإذا كان المسلم رفيقًا مع الناس، فإن الله -سبحانه- سيرفق به يوم القيامة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، فيقول: (اللهم مَنْ وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به) [مسلم].
فعلا هذه الكلمات محبطه ليس للأطفال والمراهقين..حتى بالغين الرشد..تاثر فيهم مثل هذه التعابير..وإن لم يعيروها ذلك الاهتمام…ولكنها تحبط من عزيمتهم…
بالفعل انتقاء الكلمات مهارة شبه معدومة لدى الكثيرين
على العموم وحشتنا ولا تقطعنا يا غالي
اعتقد ان المشكله تكمن في استخدامنا لهذه الكلمات مع علمنا بمدى ضررها
والمشكله الاعظم اننا لانستطيع السيطره على انفسنا لتجنب نطقها
ربما الحل الامثل ان تقرا كثيرا عن مدى سلبيتها على شخصيه الاطفال باستمرار فذلك يجعلنا نفكر قليل قبل ان نتفوه بها
تدويناتك جميله .. جميلة جدا