أقرب من دمع عيني..

“حفلة مبيت!.. حفلة مبيت!..حفلة مبيت!..”..
هكذا أخذت لين تصرخ وهي تجمع ملابسها إستعدادا للهروب فأبتسمتُ وتطلعتُ لشنطة فُله الوردية وهي مليئة بأنواع الملابس وقلت لها ضاحكا:”وش ذا! بيات شتوي! وين رايحه أنتي؟”..
لم ترد لين وأخذت تقفز على الشنطة محاولة إغلاقها فقررت الإستسلام وساعدتها في إغلاق الشنطة وودعتها وأنا ما ودعتها في قلبي..

طغت أجواء الهدوء على البيت فوجدتها فرصة لأخرج قليلا وأجتمع بأحد أصدقائي القدامي..

قابلت صديقي وكانت عيونه مليانه نوم!.. ضحكت على منظره وقلت له:”وش ذا؟ كل ذا نوم ماشاء الله!؟ صاير بومه تصحى بالليل :) “, ضحك صديقي وأجابني يسرعة:”انا بإجازة.. ليه أصحى الصبح!”..
رددت بسرعة:”أقول!.. أنت إجازة ولا عمل .. من غير نايم!”..

سكت صديقي للحظات وبدا مترددا في الرد ولكنه تكلم وقال:”يآخي ماعندي سبب ولادافع أشتغل .. أسحب رجولي كل يوم غصب عني للعمل!.. وتبي الصدق؟ صاير أسحب رجولي لكلش بهالدنيا!”..
ضحكت على تعبيره وسألته إذا فاضي أبربر عليه عن هذا الموضوع فرد علي “أقول لك أسحب رجولي! بربر علي للصبح!”..

“أجل جبتها لنفسك!”

سألته في البداية عن الدافع خلف أنماط سلوكنا و يولد الرغبة بعمل أمر ما؟..
هناك العديد من التفاسير لهذا الأمر ولكن أقربها منطقية هو ما جاء به وليلم جلاسر العالم الأمريكي .. وهو أن هناك أربعة حاجات أساسية نفسية عند الإنسان هي التي تقود تصرفاته وهناك دافع رئيسي واحد يطغى على جميع تصرفاتنا و لكن لايزال العديد من تصرفاتنا قد تحكمها الدوافع الآخرى. الدوافع التي توصل لها هي:

1- الحاجة إلى الانتماء والحب: أي الحاجة إلى تحب و تُحب وتنتمي لمجموعة مثل العائلة و الأصدقاء ومثل أن ترغب أن تعيش في مجتمع متماسك وتنجذب إليه دائما، وترغب دائما في إقامة العديد من العلاقات الإنسانية مع الآخرين لتحقيق هذه الحاجة ولو بأقل شكل ممكن.

والأشخاص الذين يطغى على تصرفاتهم هذا الدافع بشكل رئيسي تجدهم أكثر عاطفة وميلا للأعمال الخيرية ورغبة بالتواصل الإجتماعي و بالتواجد مع العائلة دائما ولكن الجانب السلبي هو أن تجدهم أكثر إهتماما برأي الناس في تصرفاتهم ويشوبهم القلق حيال ذلك. و يفسر هذا الدافع لماذا نرسل الهدايا لمن نُحب ولو إن صاحبي قال”عشان أفتك من شرها:) “..

2- الحاجة إلى السيطرة والقوة: وهي تتضمن الرغبة بإثبات الذات والمنافسة، أي أن يستمد الفرد قوته من منافسة الآخرين والتفوق عليهم.

والأشخاص الذين يطغى على تصرفاتهم هذا الدافع بشكل رئيسي تجدهم أكثر رغبة في جمع المال وأكثر نجاحا في العمل والرياضة وأكثر جراءة ولكن أكثر ميلا لأخذ الأمور بجدية و أقل عاطفة.. راعيين مشاكل :) ..

الله على الظالم!

3- الحاجة إلى المتعة: وهي تتضمن المتعة، واللعب، والضحك، والاستمتاع، وكذلك المتعة في الأكل وأشياء آخرى “اللي بالي بالك :) ” ، وأكثرها هو مايجذب الفرد إلى الحياة مع أن هناك من يرى أن الحياة نفسها متعة.

والأشخاص الذين يطغى على تصرفاتهم هذا الدافع بشكل رئيسي تجدهم أكثر مرحا وضحكا ولكن يعاب عليهم عدم أخذ الأمور بجدية ولايمكن الإعتماد عليهم في الأمور المهمة .

4- الحاجة إلى الحرية: وهي أن يكون الفرد حراً في تحديد أمور تتعلق في مصيره، ويسعى الفرد إلى السيطرة القصوى على اكثر أمور حياته.

والأشخاص الذين يطغى على تصرفاتهم هذا الدافع بشكل رئيسي تجدهم أكثر ميلا للتفرد في العمل وربما أكثر إبداعا ولكن يسببون عدم الإستقرار لمن حولهم برغبتهم الجارفة في التغيير و الإنطلاق .

تظل نظرية وليم يشوبها بعض النقص فهي تركز على الدوافع الدنيوية وهي كتقييم شخصي تفتقد تفسير التصرفات التي نقوم بها بدوافع عقائدية .. كمثال على ذلك قد نرغب و نحب عمل أشياء محرمة دينيا ولكن نمتنع بدافع الخوف من عقاب الآخرة.. وهنا تفتقد النظرية الموضوعية..

أيضا لا تفسر النظرية تغير الدوافع خلال رحلة العمر.. فعندما كنا صغارا كان دافعنا الأساسي هو البحث عن المرح.. ثم خلال المراهقة أصبح البحث عن الحرية.. و آخيرا لما كبرنا وعقلنا ربما الحب و ربما القوة والرغبة في السيطرة..

الآن.. هل يمكنك عزيزي القاريء أن تحدد دافعك الرئيسي الذي يحكم تصرفاتك مما سبق؟ .. ليس بالأمر الهين..

إذا سأبدأ بنفسي.. وأعتقد أن الدافع الرئيسي هو الحاجة للإنتماء والحب.. ربما؟.. لم أكن متأكدا من ذلك حتى عادت لين من حفلة المبيت.. فهي أقرب من دمع عيني ولو غابت ..

ماذا عنك؟.. :)

ماجد

2 thoughts on “أقرب من دمع عيني..

  1. صدقت الجميع بحاجة إلى هذه النقاط التي ذكرت وطبعاً كلٌ منّا حسب أولوياته ..
    بالنسبة لي كأنثى أحتاج إلى الانتماء والحب .. أعتقد أن توفر هذا الشيء فقط كفيل بإسعادي .. ولا أنكر
    الباقي لكنهم ليسوا بأهمية النقطة الأولى

    شاكرة لك هذا الموضوع

  2. في الحقيقه لا اعلم مادافع الذي يحكم تصؤفاتي

    اعتقد ان الحاجات الاربع هي الدافع لتصرفاتي وجميعها متاسويه بالنسب

    ..،،

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s