و هي من ضمن أكثر العلاقات انتشارا لدينا في المجتمع .. كما هي علاقة النكدية و الحساس التي تطرقنا إليها سابقا..
أو بصورة أكثر دقة.. المتسلط و الضعيفة المغلوبة على أمرها ..
اللوّام هو ملك التملص و الهروب من مسؤولية أخطائه.. و البطل المتوج في تصيد أخطاء الآخرين..
و الصابرة هي أميرة تقبل مسؤولية أخطاء الطرف الآخر.. و شهيدة معركة التضحيات المتواصلة..
بدايةً لنتطرق إلى مفهوم النقد.. فهناك نوعين من النقد .. البناء والضار:
النقد البناء: فهو يتعامل مع الحدث مباشرة، ولا يوجه اللوم للشخصية ذاتها, و مثال على ذلك: اختيارك للمطعم لم يكن موفقا هذه المرة .. و ليس أنت إنسان لا تجيد الاختيار أطلاقا..
أما النقد الضار: فهو الذي يوجه إلى الشخصية ذاتها، وباستخدام السخرية واللوم والتأنيب, و مثال على ذلك: دائما اختياراتك زي وجهك .. أنا غسلت يدي يوم دريت أنك أنت اللي عازمنا ..
منذ زمن طويل .. و لا أبالغ إذا قلت منذ أكثر من عقد من الزمان .. و أنا أتأمل في هذا الموضوع ..
دائما ما أسأل نفسي .. جميعنا لدينا رغبات لا متناهية .. ولكن معظمنا لا يمتلك القدرات الكافية لتحقيقها..
ففي الأكل مثلا .. تجد أننا نُحب الطعام على اختلاف أذواقنا .. و حينما نجوع نطلب جميع الأصناف .. و لكن لا نستطيع أن نأكلها جميعها..
و في الطموح التعليمي و المهني.. تجدنا منذ صغرنا نتمنى أن نصبح أطباء و طيارين و مهندسين.. و لكن على أرض الواقع ينتهي المطاف بأغلبنا إلى اقل من ذلك بكثير..
و في الحب .. نتمنى أن نصنع من الرمل وردا و من القطرات كلماتُ حبٍ .. و من أنفسنا مثاليين خلال علاقاتنا .. و لكن بعد ذلك نكتشف أننا لا نستطيع أن نحقق جزء مما نتخيل..
الحقيقة و بعد فترة من التأمل الطويل .. وجدت أنه من حكمة الخالق أن نكون كذلك ..
كنت أتصفح في جريدة الاقتصادية يوم أمس و لفت انتباهي مقالة ٌتتطرق إلى دراسة أمريكية حديثة قدمت تفسيرا جديدا لتأثير الغضب..
بلا سبب واضح .. عادت بي الذكريات إلى صديق قديم جاء في يوما يستنجد و طلب مقابلتي في أحد المقاهي في مدينة الرياض..
أتذكر جيدا عندما وصلت كيف كان مهموما و مرتبكا و لا يستطيع تركيب جملة واحدة مفيدة, أو كما يقول سعيد صالح في مدرسة المشاغبين “ما بيجمعش”..
بعد السلام, بادرته بالسؤال على طول “عسى ماشر؟” , فتلفت حوله ثم تكلم بصوت مهزوز “تهاوشت مع أم العيال و كسرت أثاث غرفة النوم و طلعت” ..
واصلت صمتي حتى أعطيه مساحه للتنفس و الفضفضة .. و لكنه لم يتكلم أكثر من ذلك فقررت أن احترم مساحته و أُجمل سؤالي و قلت “ لا حول و لا قوة إلا بالله .. و عسى مو على شيء مو يسوى؟”, فرد بعد تنهيدة طويلة و قال ” مو هذي المشكلة.. مافي شي يسوى .. بترجع فستان بعد ساعتين دوخة في الأسواق..”..
لا أعلم لماذا خطرت علي بالي هذه الكلمات ” بلا سبب تزعل و تجرح بالكلام . . تقلب الدنيا على راسي و تروح ..”
الحقيقة .. خفت أن يكسّر الدنيا على راسي أنا هذه المرة لو نطقت بها .. فهدّيت عليه و قلت ” لا حول ولا قوة إلا بالله .. و أنت دايم كذا؟ أنا أخبرك عصبي بس مو لها الدرجة؟” .. فرد بعد تردد ” نعم أنا دايم كذا..”..
قبل أسابيع قليلة كنت “أبربر” مع صديق عزيز علي .. فتطرق بنا الحديث إلى موضوع البحث عن النصف الآخر .. فسألت صديقي هذا عن ماذا تبحث في شريك حياتك ؟ و قلت ضاحكاً أكيد الحب؟ فسكت صديقي قليلا و قال “لا” أبحث عن الأمان معه …
فسكت لبرهة و أنا أفكر كيف أجادله في هذا المنطق و لكن فجأة وجدت نفسي عاجزا عن الرد فتسلحت “ببربرتي” و أخذت أتمتم .. ” نعم نعم كلنا نبحث عن الأمان و لكن حسن الاختيار بجب أن يشمل الأمان و الحب و أشياء أخرى كالأخلاق و الدين و لكن كيف نعيش بدون حب و هل نفضل الأمان عليه؟ “.. Continue reading →
ماهو الحديث مع الذات؟ .. أنه الصوت الذي في يدور في عقلك صباحا و يهمس بدون شعور “تأخرت عن العمل .. هذا ما يجيب السهر”.. , و ليلا “خلنا نسهر.. بكرا يحلها ألف حلال” ..
أو بطريقة أخرى, هي الرسائل التي نتلقاها من العقل الباطن خلال اليوم..
فما بداخلك هو أكثر شخص تحادثه طوال حياتك .. و هو من يشكل أفكارك التي هي منبع ردود فعلك قبل أن تتحول إلى عاداتك .. و أخيرا تتشكل بها طباعك التي تتحكم في قراراتك و مصيرك ..
لنعطي بعض الإحصائيات عن حديث الذات..
يرسل الإنسان لنفسه كل يوم 5000 رسالة منها أقل من 1000 رسالة ايجابية و أما البقية فهي لا تخرج عن لوم الذات و القلق غير المبرر!..
فكم هو من صديق نكدي من يعيش بداخلنا! ..
واقع الأمر أن القلق على أحداث الحياة السلبية شئنا أم أبينا لا يقدم أو يؤخر .. كما يقول ديل كارنيجي في كتابه “دع القلق وابدأ الحياة” كيف أن 93% من الأحداث التي نؤمن أنها سوف تسبب إحساسات سلبية لنا لا تحدث أبداً، وأن 7% أو أقل منها تحدث فعلاً و لكن لا يمكننا التحكم بها أو تغيير مسارها مثل تغير الجو أو الموت. Continue reading →
لا أعلم أذا كنت قرأت هذه الكلمة سابقا أو أنها هبطت علي بشريطه حمراء .. و لكن المهم هو ما أحببته فيها ..
فبمناسبة عيد الحب لم أستطع أن امنع نفسي أن لا أكتب حول هذا الموضوع على الرغم من حساسية البعض في التعامل معه..
أذا تجاوزنا جدلا الجانب الديني لهذا الحدث فأننا نلاحظ الكيفية العجيبة التي يتم الاحتفال به لدينا, والطريقة التي يتم بها تفسير هذا الاحتفال..
فكما الجوال أبو كاميرا, أصبح التركيز على نقد الوسيلة و ليس الغاية.. فعيد الحب غاية لتتويج مشاعر طرفين تعاهدا على خوض مصاعب الحياة يدا بيد و قلوبهم على بعض..
حينما يصبح الواقع أجمل من الحلم .. فعلا لا ندري ما نفعل..
نصبح مترددين و نسأل أنفسنا مرارا و تكرارا هل هناك شيء خطأ؟ هل قدرنا فعلا أن نعيش سعداء؟ أم أنه ليس أمر مقدر لي؟..
و نستمر في محاولة اليقظة من حلم لا نعيشه و نبدأ بالبحث عن العيوب و نبش المدفون حتى نقنع أنفسنا بأننا لا نستحق هذا الحظ.. و أن ما نعيشه لا يمت بصلة إلى الواقع بل أضغاث أحلام ..
و بدلا من أن نعزز شعورنا في اكتشاف هذا الواقع الجميل و التأمل في تفاصيله الجميلة, نظل نهرب منه و نجد لنفسنا العذر تلو الأخر حتى لا نعيشه و نرمي باللوم على الخوف من المستقبل و الظروف و العقبات, و نبني بيتا من سحاب لا أساس له و لا قاعدة.. تذروه الرياح من أول نسمه ..
لماذا نفعل هذا بأنفسنا؟ أنه حصيلة تجاربنا الفاشلة و خوفنا من المجهول و تكرار الأخطاء ..
فإذا صادفك واقع جميل في حياتك و أعطيت نفسك الوقت الكافي لتثق بوجوده داخل كيانك .. فلا تهرب منه متذرعا بالخوف و عدم الثقة بالآخرين ..
لا تبحث عن خيارات ربما تكون أفضل.. و لا تغير البرنامج الذي تستمتع بمشاهدته بحثا عن الأفضل ..
فربما و أقول ربما.. .يأتي اليوم الذي تندم فيه و تصبح ..
كما أن هناك أنفلونزا الطيور.. فهناك أنفلونزا الصفات السيئة .. و هي معدية و ربما أشد فتكا في تكوين شخصياتنا خصوصا خلال الفترات الأولى من حياتنا..
كنت أتجاذب أطراف الحديث مع صديق عزيز علي و كنا نتحدث عن بعض الصفات السيئة التي عملت فعلها السلبي في علاقاتنا و مراحل حياتنا , فسكت صديقي العزيز قليلا و قال أن هناك صفات سيئة كان يعتقد أنها جزء من تركيب شخصيته و انه أكتشف بعد فترة من أنتهاء علاقة طويلة غير موفقة له أنها لم تكن يوما تمت له بصلة و أنه أكتسبها من شريكه السابق.
أخذت أتأمل ملبا في كلام صديقي و لم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير و قلت بيني و بين نفسي ّحسنا أنها أنفلونزا الصفات السيئة” ..
حينما يرتبط الإنسان و خصوصا حواء في مجتمعنا حيث يكون ادم هم الطرف المهيمن على العلاقة غالبا, في علاقة مبكرة قبل أن يصل إلى سن يسمح له بتكوين الشكل النهائي لشخصيته فأنه يكون قابلا لامتصاص الصفات السيئة من شريكه تدريجيا دون وعي. و السيئ في الأمر أنه لا تتواجد لديه حصيلة كافية من الخبرات بل وحتى الشجاعة لصد مثل هذا الفيروس. بل على الأغلب أنه لن يحس فيه ألا بعد أن يتغلغل في داخله و يصبح جزء منه.
قد يقول البعض أن في هذا الأمر كثير من المبالغة و أن الصفات السيئة واضحة جدا و يمكن تمييزها..
حقيقة الأمر أن هذا التفسير ليس بدقيق لأن الخط الرفيع بين تفسيراتنا و أرض الواقع نتجاوزه دائما لنجد الأعذار تلو الأعذار لشريكنا في العلاقة عوضا عن مواجهة الواقع و التكلم بصوت مسموع أن هذا الأمر لا يرضينا أو لا يتماشى مع أخلاقياتنا..
ما يحدث أننا نستمر في المجاملة حتى نتقبل هذه الصفات كأمر واقع ثم يحدث الأمر الأسوأ و نتبنى هذا الصفات و نصبح مجرد صورة سيئة أخرى لما كنا نرفض.. وأما الخيار الأخر الذي قد يحدث هو إننا بعد أن نصل مرحلة من النضج الفكري و تراكم الخبرات في الحياة نصبح غير قادرين على تقبل الشريك الأخر و نسعى للبحث عن مخرج أخر مثل الانفصال أو الانطواء بل وربما الانحراف لا قدر الله.
يظل توفر الوعي و الحوار الهاديء و الصراحة المبكرة مضاداً حيوياً فعالاً لأي من احتمالات اكتساب أنفلونزا الصفات, فلا يجب أن تمنعنا غشاؤة الحب أن نقول لمن نحب “توقف أن هذا الطبع لا يليق بي أو بك” ..
فالحبُ يعني أن نكون صادقين مع من نُحب و نتفانى أن يكتسب منا الصفات الجميلة لا أن نكتسب منه أنفلونزا الصفات السيئة ..
ليس العنوان هو أسم لفيلم مصري جديد.. و لا أحد تقليعات الممثل المضحك محمد سعد “اللمبي” ..
واقع الأمر أن كثيرا من العلاقات بين ادم و حواء في مجتمعنا تتخذ أشكالا مختلفا , فلم أستطع الا التوقف طويلا في أكثر العلاقات انتشارا لدينا, علاقة “النكديه و الحساس”.
ما هي مظاهر علاقة “النكديه و الحساس” ؟ أو كيف نعرف أننا لا نمر بها أصلا؟..