نعم أنت.. قد تكون مثلي مدمنا!..

لا تستغرب..  فانا أقصدك أنت عزيزي القاري..

منذ زمن طويل و أنا مهتم بموضوع فهم المجتمع لدينا لماهية الإدمان.. ما هو الإدمان؟ … أكاد أراهن أن العديد من أعزائنا القراء سيجاوبون مخدرات! .. و البعض ربما الخمر “أو كما هو سائد محليا شراب أو درنكه!” .. أعاذنا الله و إياكم ..

و أنا أيضا هذا كان هذا جوابي.. و لكن قد تتفاجيء بأن هذا المفهوم أو التعريف ليس صحيحا على إطلاقه.. و ما المخدرات و الكحول إلا مظهر بسيط من مظاهر الإدمان ..

لنبدأ بالتعريف أولا..

ماهو الإدمان؟ .. أقرب التعاريف له هو أنه اضطراب سلوكي يظُهر تكرار فعل معين من قبل الفرد مما يقوده للانهماك بنشاط معين بغض النظر عن العواقب الضارة بصحة الفرد أو حالته العقلية أو حياته الاجتماعية.

أمثله على ذلك..  إدمان المخدرات, ألعاب الفيديو, العمل, الجريمة, جمع المال, القمار, الأكل بشراهة, استخدام الكمبيوتر, كثرة الدخول على البريد الالكتروني, الصور الخليعة, مشاهدة المسلسلات و التلفزيون,  التسوق, و الرغبة الملحة في إرضاء الآخرين, أن يكون كل شيء منظما..

هل لا يزال إلى الآن عزيز القاري مفهومك عن الإدمان مرتبطا بالمخدرات و الكحول؟ .. أحسنت الموضوع أعمق!.. فلنسأل أنفسنا و  ما الذي يؤدي إلى الإدمان أصلا؟ ..

عوامل عديدة تم اقتراحها كأسباب للإدمان تشمل عوامل وراثية، بيولوجية، دوائية واجتماعية… يطول شرحها و لسنا بصدد التطرق لها في تدوينتنا هذه.. و لكن يمكنك البحث من خلال المراجع آخر التدوينة..

ما الذي يهمنا من هذا الموضوع ؟.. و ما مدى علاقته بحواء و آدم ؟.. Continue reading

مسيار خمسة نجوم..

خلال مأدبة عشاء صغيرة منتصف هذا الأسبوع التقيت بصديق لم تشاء الصدف أن نجتمع منذ فترة طويلة, و صديقي هذا دائما ما كان و لا يزال صاحب حضور مميز و روح مرحة..

و بعد أن تبادلنا التحية و “كيف حالك؟ أنشا لله طيب؟ شخبارك؟ كلكم طيبين؟ الوالد بخير؟ بشرني عنه؟ كيف العمل؟ ماشي الحال؟ كيف الأولاد؟ يارب بخير؟” .. و طبعا كالعادة لم يكن أحدا منصتا لردود الآخر :) انتظارنا لبدء “بربرتنا”..

و بدأت “البربرة” تنساب على الحاضرين كالأيام الخوالي, فشد انتباهي قصة رواها صديقي و تركت أثرا في تقييمي لحال مجتمعنا اليوم و مدى عمق مشكلة الحكم غير الموضوعي على الشكل و المظهر..

يروي صديقي “سندباد زمانه” أن لديهم أحد الموظفين “ماشاء الله تبارك الله” تبدو عليه محياه و مظهره علامات و آثار الالتزام الديني ..  و نظر لتوفر هذه المؤهلات لديه فأصبح الجميع لا ينادونه إلا بالشيخ فلان..

حينما تحين الصلاة .. فهو الإمام.. و حينما يصاب أحدهم بالعين أو الحسد أو المرض أو حتى الوساوس .. فهو من يقرأ عليه..

و نظرا لهذه المؤهلات.. فقد أكتسب تلقائيا مميزات ليست لدى الآخرين مثل الاحترام المسبق, و التقديم في كل أمر, و الإنصات له بلا مقاطعة, و الحصانة ضد مسائلة الحضور و الغياب و قلة العمل,  إضافة إلى العديد من الميزات الأخرى ..

و مع الوقت.. بدأت علاقة صديقي بالشيخ فلان تزداد قربا نظرا لطرافة صديقي و حضوره المرح, و بدأ ما يسمى بالشيخ فلان بالتكلم “على راحته”عن تفاصيل عديدة عن ما يقوم به..

شيئا فشيئا بدأ صديقي يفاجأ بالصورة الحقيقة للشيخ فلان .. Continue reading

فليعش!.. السيد كدش..

نستضيف اليوم و نتعرف عن قرب في حوار قصير من خلال عيون لين على آخر الشخصيات وفودا إالى مجتمعنا و هو السيد كدش!.. 

في البداية نرحب بالسيد كدش و نشكره على أعطائنا القليل من وقته الثمين .. و لنبدا حوارنا ..

pramg_com265 السيد كدش

ماجد: مرحبا سيد كدش .. و شكرا لاعطائنا من وقتك الثمين و نرجو أن لا نكون قد أخذناك من مشاغلك ..
 كدش: لا أبدا.. عادي يا مان.. توني صحيت أصلا .. و بالنسبة للمشاغل مثلك عارف..
ماجد: توك صاحي؟ .. أنت ضابط على توقيت واشنطن؟!.. و بعدين وش مثلك عارف .. لا والله مو عارف.. ممكن تنورني؟ ..
كدش: ضابط و لا مهندس؟ هاهاها ..يعني يا كابتن هذا مو وقت طلعه.. تونا.. ماتحلى الا بعد تسعه الليل الطلعه .. 
ماجد: ايـــه .. زي الخفافيش يعني؟ ..  و على طاري الخفافيش .. ليه شعرك كأنه خفاش متعلق بالشقلوب؟!..
كدش: ستايل يا مان! وينك عايش انت ؟ هذي موضة الكدش!..
ماجد: مممم .. طيب على طاري الكدش و الفلس .. هل تعمل يا سيد كدش ؟..
كدش: و أشتغل ليه يا مان! ما أنا آكل شارب في البيت و توني صغير!..  بعدين أنا أدرس في المعهد..
ماجد: تدرس ماشاء الله ! .. و صغير! .. طيب ماهو التخصص و كم عمرك الآن؟ ..
كدش: التخصص ؟ .. هو فيه تخصص؟.. تصدق ما سألت و ما قالولي! و ليه ما قالولي؟ يأخي البلد هذي أي كلام! .. أذا مُصر أتصل بالفله على الشباب أسأل.. و عمري في الأوجست اكمل 25 سنة !..
ماجد: الله يا عجوز قريح! .. 25 سنة؟ و صغير؟..
كدش: حلوة قريح ذي ..قريح قصة شعر جديدة ؟ ..
ماجد: قصة شعر؟!.. الحمدلله على نعمة العقل.. جبتلي القرحة يا كدش!.. طيب طيب .. و أين تقضي وقتك؟ .. و ما هي هواياتك ؟ ..
كدش: و الله يامان بعد تسعة الليل نطلع .. يا نروح حياة مول نلف .. ولا بالتحلية نلف.. ياحول التميمي نلف.. الى الساعة واحدة الليل. و بعدها على الانترنت كافي و مسنجر للصباح ..
ماجد: لف رأسي من دورانك .. أنتبه لا تنسى تسدد فاتورة الكهرباء و يقطعوها عن سيارتك من كثر دورانك!..
كدش: لا يامان .. الوالد يسددها كل شهر..
ماجد: عز الله أنك تدربي هالراس.. ترى أمزح ياكدش؟.. في أحد يسدد فاتورة كهرباء للسيارة .. ماعلينا.. كلمنا عن طموحك المستقبلي؟..
كدش: طموحي؟ .. شيء واحد .. يارب بما تتغير موضة الكدش!..
ماجد: يزيدك ربي و كل شعر جسمك يـنـتـفـش!..
كدش: الله يسمع منك يارب!..
ماجد: عموما .. تمتلىء الحضارة الغربية بالعديد من الإيجابيات التي يمكن أن تعمل على رقي أفكارنا و مجتمعنا.. فماذا وجدت غير الكدش فيها لتضيف لنفسك و مجتمعك بصمة يذكرك بها من بعدك و تكون أرثا لك؟..
كدش: يا حركات! أتعب أنا يالمثقف! .. أنت ليبرالي؟..
ماجد: أنت ووجهك الحين تعرف وش معنى ليبرالي؟..
كدش: وش يعني؟ .. أكيد مطعم و لا جيم رياضة!!..
ماجد: حسبي الله .. طيب.. نروح موضوع ثاني.. أين ترى السيدة كدش في حياتك؟ ..
كدش: على الفله على طول تحلى .. و على حلا القلب امتلى..
ماجد: أنت هندي؟.. ورا ما تتكلم عدل الحين؟ لا أقوم اتوطى في بطنك؟ لا أبو الحرية اللي تعرفها!..
كدش: خليك كــووووووووول يامان .. معصب ليه؟ ..  الفله و حلا باقتي جوال.. فين عايش أنت في أدغال إفريقيا ؟..
ماجد: أدغال إفريقيا لك و لأشكالك .. ما شفت الكدش الا في قرودها..

ماجد ملتفتا إلى حامل الكاميرا: عبدالله؟ .. عبدالله؟ .. أمسك الصايع الضايع نحلق شعره موس ..

و هرب السيد كدش من يدينا لا يلوي على شيء وهو يصرخ:   إلا الكدش!..  إلا الكدش!.. إلا الكدش!..

نظرت الى صديقي عبدالله مليا و أنا التقط أنفاسي و ملامح الغضب على ملامحي ..  فأخذ يضحك و أصابتني عدوى الضحك فأنفجرت ضاحكا.. و نطقنا جميعا في وقت واحد:

فليعش! .. السيد كدش!..

هو اللي يؤذن الفجر.. و ما يصلي! ..

هل تذكرون صديقي المحترف في تصنيف عباد الله؟.. من مقال ليبرالي الشارع محافظ البيت بلع التغيير و لم يهضمه ؟..

التقيت به مؤخرا و أنا في مهمة خارج السعودية “من المفترض أن القي فيها محاضرة عن تجربة السعودية بخصوص تقنيات شبك الانترنت محليا”..  و تواعدنا أن نلتقي على العشاء في أحد المقاهي سويا..

وصلت مبكرا إلى المقهى.. و انتظرت صديقي.. وما هي إلا دقائق و أقبل ملك الأحكام المسبقة.. الأمير المتوج في تقنيات إقصاء و تصنيف عباد الله .. وهو ينظر إلى رواد المقهى بعينه الفاحصة باحثا عن من ينتقده..

المهم..  وصل نقيض الروح.. و أخذ يصرخ من بعيد “ إلى الآن أضحك على ليبرالي الشارع!  الله يأخذ عقلك! ” ..

تبادلنا التحية الحارة.. و رديت عليه بسرعة ” أكيد راح عقلي ما دام أني مصادق مثلك!” ..

طلبنا العشاء..  و أطمأنينا على على أحوال بعض.. و استعدنا القليل من نفحات الذكريات السابقة..  و ضحكاتنا الصافية تعلو المكان ..

تطلعت إلى صديقي مليا.. و قلت له .. عندي قصة تعجبك مره .. لي جار هو اللي يؤذن الفجر و ما يصلي … لم تكاد تنتهي عبارتي حتى أنطلقت الكلمات من فم صديقي كالمدفع الرشاش مع قليلا من الفتوش..

“ماجاب المجتمع وراء إلا ها الاشكال” .. و اتسعت ابتسامتي ..

“يعني ياكلوا مال الدولة! رواتب و سكن ها المؤذنين و بعد ما يصلون بعد! ” .. و اتسعت ابتسامتي أكثر و أكثر حتى أصبحت مثل الهلال .. و لكن ليست مائلة!..

“سبحان الله! هذا مو ليبرالي و لا أصولي! هذا ليبراصي!” .. عندها انفجرت ضحكتي بشكل هستيري و أخذت التفت حولي و أنظار رواد المقهى تتجه جميعا تجاهي باستغراب!..

هنا و هنا  فقط .. توقف صديقي عن الكلام .. و نظر إلى مستغربا .. و قال ” الحين ماعندك دم أنت؟ أنا بأموت قهر و أنت تكركر!”..

الحقيقة أستغرق الأمر مني وقت طويل حتى أتحكم بنفسي و أتوقف عن الضحك .. و شربت كوبا من الماء و قلت له: ” و هل تعرف ما وظيفة زوجته؟”..

رد صديقي بسرعة و انفعال من كثرة ضحكي .. “أكيد مدرسه؟ ها الأشكال ما يدورون الا الفلوس!” ..

تصنعت الاهتمام و أنا أكتم ضحكاتي و  تنهدت و قلت” شغلتها في الحياة بس تنام!” .. تلون وجه صديقي و قال ” أجتمع المقرود على خايب الرجاء” ..

عندها رحمت صديقي جدا.. فحكمه المسبق على الناس دائما ما يؤدي به إلى الأخطاء الجسيمة و إقصاء الناس من حوله .. حتى في علاقته مع نصفه الثاني.. و يبدوا أنه لا يتعلم من أخطائه..  و كل ما حدث أنني أردت أن أعلمه درسا مجانيا في سرعة إصدار الأحكام جزافا ..

ابتسمت و قلت لصديقي: ” أنت دايم مستعجل.. ما سألت ليه ما يصلي الفجر؟ .. و ما سألت ليه مهمة زوجته في الحياة أن تنام فقط؟”..

رد بسرعة وقال:” حتى هذي بتتفلسف فيها؟ بتلقالهم عذر؟” .. Continue reading

وحيدة وسط البلوتووث..

تعشيت اليوم مع والدتي “طول الله عمرها بالصحة” و أخواتي و أبن أختي نواف “أول من أحببت من الأطفال” في سوق المملكة.. الدور الأرضي..

الحقيقة أنني كنت مريضا.. فكتم الزكام على بربرتي.. وعلى غير العادة كنت هادئا..

لم تمضي دقائق ألا و أقبلت فتاة ربما “و أقول ربما” في منصف العشرينات.. كانت محجبة .. ولكن بطريقة مختلفة عن ما هو سائد لدى البعض.. غاسله وجهها و تحجبت و غطت شعرها..

أعتقد أنها طلبت قهوة و ربما عصير.. و في ذات اللحظة لاحظت أن نواف ينظر إلي فأشرت تجاهها لاختلافها عن الآخرين.. و فجأة قاطعني صوت الهاتف المحمول .. بلوتووث!.. و أسم المرسل كان رقم هاتف.. لم القي بالاً له .. و التقت حولي بفضول “القط” أتفحص الجميع في منطقة الأكل ماذا يفعلون؟..

تقريبا الثلث يلعبون بهواتفهم .. والباقين انخرطوا في الحديث.. أما القليل فألتزم الصمت..

عدت إليها أراقب باهتمام.. فوجدتها كانت قد أخرجت كتابا باللغة الانجليزية و أخذت تقرأ.. قاطعني صوت نواف و هو يتمتم ” ما ادري مين اللي يقرأ كتاب انجليزي في..”  .. أشرت إلى نواف بيدي ليتوقف عن الكلام فارضا عليه الديكتاتورية في زمن الحرية فلم يعجبني مسار الحديث..

تطلعت تجاهها مرة أخرى ..  فلاحظت أن ملامحها تكتسي بالوحدة و قليلا من الحزن.. Continue reading

والشوق أناني.. خلاني ليك.. أنغص عليك ..

اوصفللك ايه وانت الحبيب ؟ .. جوايا شوق .. إحساس غريب ..
مالك كياني..  والشوق اناني ..خلاني ليك..  انا بس ليك ..

كلمات جميلة.. و معبرة.. و لكن أرض الواقع يختلف عنها قليلا.. سواء على حد ادم او حواء..

فحينما يصبح أحد الطرفين في العلاقة العاطفية تدور حياته حول فلك الطرف الآخر فقط تتحول العلاقة أحيانا من شوق و حنين إالى أنانية و حب تملك الطرف الآخر..

وفد تتطور الحالة إلى الغيرة ثم إلى الشك.. و الشك يزرع  انعدام الثقة و التوتر ..

وهنا يمكننا أن نقول أن الأمور وصلت إلى حد الهوس..

ترى ما رأي الأزواج والزوجات؟.. لنستمع لبعض الآراء من الطرفين.. Continue reading

هات عليا اللوم ..

أنها علاقة اللوّام و الصابرة..

و هي من ضمن أكثر العلاقات انتشارا لدينا في المجتمع .. كما هي علاقة النكدية و الحساس التي تطرقنا إليها سابقا..

أو بصورة أكثر دقة.. المتسلط و الضعيفة المغلوبة على أمرها ..

اللوّام هو  ملك التملص و الهروب من مسؤولية أخطائه.. و البطل المتوج في تصيد أخطاء الآخرين..

و الصابرة هي أميرة تقبل مسؤولية أخطاء الطرف الآخر..  و شهيدة معركة التضحيات المتواصلة..

بدايةً لنتطرق إلى مفهوم النقد..  فهناك  نوعين من النقد .. البناء والضار:

  • النقد البناء: فهو يتعامل مع الحدث مباشرة، ولا يوجه اللوم للشخصية ذاتها, و مثال على ذلك: اختيارك للمطعم لم يكن موفقا هذه المرة .. و ليس أنت إنسان لا تجيد الاختيار أطلاقا..
  • أما النقد الضار: فهو الذي يوجه إلى الشخصية ذاتها، وباستخدام السخرية واللوم والتأنيب, و مثال على ذلك: دائما اختياراتك زي وجهك .. أنا غسلت يدي يوم دريت أنك أنت اللي عازمنا ..

Continue reading